المحقق الحلي

256

معارج الأصول ( طبع جديد )

وذلك تكليف بما لا يطاق . والجواب : قوله : « لا بدّ من نصب دلالة » . قلنا : مسلّم ، لكن ما المانع أن يكون فرض المكلّف مع الظفر بتلك الدلالة العمل بمقتضاها ، ومع عدم الظفر بها يكون الحكم في الواقعة لا ذلك الحكم . ومثاله جهة القبلة ، فإنّ مع العلم بها يجب التوجّه ، ومع عدم العلم يكون فرضه التوجّه إلى الجهة الّتي يغلب على ظنّه أنّها جهة القبلة . وكذلك العمل بالبيّنة عند ظهور العدالة وخفاء الفسق ، ولو ظهر فسقها لوجب اطّراحها ، فما المانع أن تكون الأدلّة الّتي وقع فيها النزاع كذلك ؟ ! ألا ترى أنّ العموم يخصّ مع وجود المخصّص ، ويعمل بعمومه مع عدم المخصّص ؟ !