المحقق الحلي

243

معارج الأصول ( طبع جديد )

احتجّ المانع « 1 » : بقوله تعالى : لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ « 2 » . والجواب : لا نسلّم أنّ النسخ باطل . ولا يلزم من كونه إبطالا أن يكون باطلا . سلّمناه جدلا ، لكن لم لا يجوز أن يكون ما « بين يديه » إشارة إلى كتب الأنبياء المتقدّمة ، و « خلفه » إشارة إلى ما يكون بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله أو بعد كمال نزوله ؟ ! وهذا الاحتمال كاف في إبطال الاحتجاج . المسألة السادسة : نسخ الحكم دون التلاوة جائز ، وواقع ، كنسخ الاعتداد بالحول « 3 » ، وكنسخ الإمساك في البيوت كذلك « 4 » .

--> ( 1 ) المحصول : 3 / 311 . وراجع المصادر المتقدّمة في الهامش ( 4 ) من ص ( 233 ) فقد ادمجت فيها هذه المسألة في مسألة جواز أصل النسخ ، ولم يفرز بينهما في البحث كما في المحصول والكتاب . وقد حكى في : المحصول : 3 / 307 ، و : الإحكام : 2 / 106 ، و : المنتهى : 154 ؛ أنّ المانع أبو مسلم محمد بن بحر الأصفهاني ، صاحب ( جامع التأويل ) في تفسير القرآن . يقع في عدد ( 14 ) مجلدا . ( 2 ) فصّلت / 42 . ( 3 ) المنسوخة : البقرة / 240 . والناسخة : البقرة / 234 . راجع : المعتمد : 1 / 386 ، المحصول : 3 / 322 . ( 4 ) المنسوخة : البقرة / 240 . قال الفخر الرازي ، في : مفاتيح الغيب : 6 / 134 ، في تفسير هذه الآية : « فثبت أنّ هذه الآية توجب أمرين : أحدهما : وجوب النفقة والسكنى من مال الزوج سنة . والثاني : وجوب الاعتداد سنة . . . ثمّ إنّ اللّه تعالى نسخ هذين الحكمين . أمّا الوصيّة بالنفقة والسكنى فلأنّ القرآن دلّ على ثبوت الميراث لها ، والسنّة دلّت على أنّه لا وصيّة لوارث ، فصار مجموع القرآن والسنّة ناسخا للوصيّة للزوجة بالنفقة والسكنى في الحول . وأمّا وجوب العدّة في الحول فهو منسوخ بقوله يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فهذا القول هو الذي اتفق عليه أكثر المتقدمين والمتأخرين من المفسّرين » .