المحقق الحلي
223
معارج الأصول ( طبع جديد )
الفصل الخامس في التراجيح بين الأخبار المتعارضة وفيه مسائل : المسألة الأولى : إذا تعارض خبران ، وأحدهما موافق لعموم القرآن أو السنّة المتواترة أو لإجماع الطائفة ؛ وجب العمل بالموافق ، لوجهين : أحدهما : أنّ كلّ واحد من هذه الأمور حجّة في نفسه ، فيكون دليلا على صدق مضمون الخبر الموافق له . الثاني : أن المنافي لا يعمل به لو انفرد عن المعارض ، فما ظنّك به معه ؟ . وكذلك إذا تعارضا ، وكانت رواة أحدهما عدولا ؛ كان الترجيح لجانب ما رواه العدول « 1 » لأنّ رواية من ليس بعدل لا تقبل مع السلامة عن المعارض ، فمع وجود المعارض أولى . المسألة الثانية : رجّح الشيخ « 2 » بالضابط والأضبط ، والعالم والأعلم ؛ محتجّا بأنّ الطائفة قدّمت ما رواه محمّد بن مسلم ، وبريد بن معاوية ، والفضيل بن يسار ، ونظائرهم ، على من ليس له حالهم . ويمكن أن يحتجّ لذلك : بأنّ رواية العالم والأعلم « 3 » أبعد من احتمال الخطأ ، وأنسب بنقل الحديث على وجهه ، فكانت أولى . المسألة الثالثة : قال الشيخ « 4 » : إذا روى أحد الراويين اللّفظ ، والآخر
--> ( 1 ) في ب ، ه : ( العدل ) . ( 2 ) العدّة : 1 / 152 - 153 . ( 3 ) كذا ما في النسخ . والظاهر سقوط : ( الضابط والأضبط ) . ( 4 ) العدّة : 1 / 152 .