المحقق الحلي

220

معارج الأصول ( طبع جديد )

يأذن له أن يروي عنه ما صحّ أنّه « 1 » من أحاديثه ، إمّا بأن يحيله على كتاب مشهور ، أو أخبار معروفة . المسألة الثانية : يجب عرض الخبر على الكتاب ، لقوله عليه السّلام : « إذا روي لكم عنّي حديث فاعرضوه على كتاب اللّه ، فإن وافق فاقبلوه ، وإلّا فردّوه » « 2 » . المسألة الثالثة : إذا روى الراوي خبرا يخالف مذهبه ، لا يكون ذلك طعنا في الرواية ، لجواز أن يرى ذلك لما ظنّه دليلا وليس كذلك . المسألة الرابعة : يجوز رواية الخبر بالمعنى ، بشرط أن لا تكون العبارة الثانية قاصرة عن معنى الأصل ، بل ناهضة بجميع فوائدها « 3 » : لأنّ الصحابة كانت تروي مجالس النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد انقضائها وتطاول المدد ، ويبعد في العادة بقاء ألفاظه عليه السّلام بعينها على الأذهان . ولأنّ اللّه سبحانه [ و ] « 4 » تعالى قصّ القصّة الواحدة بألفاظ مختلفة ، وحكى معناها عن الأمم ، ومن المعلوم أنّ تلك القصّة وقعت بغير اللّغة العربية ، وإن كانت باللّغة العربية فإنّ الواقع منها يكون بعبارة واحدة ، وذلك دليل على جواز نسبة المعنى إلى القائل ، وإن اختلفت الألفاظ .

--> ( 1 ) في ه : ( له ) بدل ( أنّه ) . وهو أصحّ . ( 2 ) الحديث بهذا اللّفظ ورد في بعض كتب أصول الفقه ، ك : أصول السرخسي : 2 / 67 - 68 ، و : المحصول : 3 / 91 ، وبلفظ قريب منه في : أصول السرخسي أيضا : 1 / 365 ، وغيرهما . وقد روى ثقة الإسلام الكليني ، في : أصول الكافي : 1 / 69 - كتاب فضل العلم / باب الأخذ بالسنّة وشواهد الكتاب / ح 5 ، بإسناده « عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : خطب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمنى ، فقال : أيّها الناس ما جاءكم عني يوافق كتاب اللّه فأنا قلته ، وما جاءكم يخالف كتاب اللّه فلم أقله » . ( 3 ) وفاقا للشيخ الطوسي ، في : العدّة : 1 / 152 . في ن : ( الفوائد ) . ( 4 ) حرف العطف إضافة منّا لتستقيم العبارة .