المحقق الحلي

217

معارج الأصول ( طبع جديد )

وليس كذلك الجرح . المسألة الثالثة : المجنون والصبيّ لا تقبل روايتهما في حال كونهما كذلك ، لأنّ الوثوق بهما لا يحصل ، لعدم تحقق الضبط ، سواء كان الصبي مميّزا أو غير مميّز . لا يقال « 1 » : الصبي تقبل شهادته في الجراح والشجاج ، فيجب قبول روايته . لأنّا نقول : لم لا يجوز أن يكون ذلك احتياطا في الدم ؟ ! لا لصحّة خبره . على أنّ منصب الرواية أعظم ، إذ الحكم بها مستمر ، والثابت عنها شرع عامّ في المكلّفين ، وليس كذلك الشهادة ، فلا يقاس أحدهما على الآخر . أمّا لو تحمّل الشهادة صبيّا ؛ لقبلت إذا أدّاها بالغا « 2 » . المسألة الرابعة : المجهول النسب ؛ إذا عرف إسلامه ، لم يكف في قبول روايته . فإن عرفت عدالته ، قبلت ؛ لأنّا نتيقّن ارتفاع الفسق المانع من قبول الشهادة . فإن عارضها رواية معروف النسب والعدالة ، كان الترجيح لجانب المعروف « 3 » . المسألة الخامسة : إذا قال : ( أخبرني بعض أصحابنا ) وعنى الإمامية ،

--> ( 1 ) الإحكام : 1 / 304 - 305 ، المنتهى : 76 - 77 . ( 2 ) واستدلّ على ذلك بوجوه ، أهمّها إجماع الصحابة على قبول رواية ابن عباس ، وابن الزبير ، والنعمان بن بشير ، وغيرهم من أحداث الصحابة مطلقا ، من غير فرق بين ما تحمّلوه في حالة الصغر وبعد البلوغ . كما في : المحصول : 4 / 395 ، الإحكام : 1 / 305 ، المنتهى : 76 - 77 . ( 3 ) وعلّل ذلك الآمدي ، في : الإحكام : 2 / 465 ، بقوله : « لأنّ احترازه عمّا يوجب نقص منزلته المشهورة يكون أكثر » .