المحقق الحلي

213

معارج الأصول ( طبع جديد )

لكن لفظه وإن كان مطلقا ، فعند التحقيق يتبيّن « 1 » أنّه لا يعمل بالخبر مطلقا ، بل بهذه الأخبار الّتي رويت عن الأئمة عليهم السّلام ودوّنها الأصحاب ، لا أنّ كلّ خبر يرويه إماميّ « 2 » يجب العمل به . هذا الذي تبيّن لي في « 3 » كلامه ، ويدّعي إجماع الأصحاب على العمل بهذه الأخبار ، حتى لو رواها غير الإمامي ، وكان الخبر سليما عن المعارض ، واشتهر نقله في هذه الكتب الدائرة بين الأصحاب ؛ عمل به . واحتجّ لذلك بوجوه ثلاثة : الأوّل « 4 » : دعوى الإجماع على ذلك . فإنّه ذكر أنّ قديم الأصحاب وحديثهم إذا طولبوا بصحّة ما أفتى به المفتي منهم ، عوّل على المنقول في أصولهم المعتمدة وكتبهم المدوّنة ، فيسلّم له خصمه منهم الدعوى في ذلك ، وهذه سجيّتهم من زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى زمن الأئمة عليهم السّلام ، فلولا أنّ العمل بهذه الأخبار جائز لأنكروه وتبرّءوا من العامل به . الوجه الثاني « 5 » : وجود الاختلاف من الأصحاب بحسب اختلاف الأحاديث يدلّ على أنّ مستندهم إليها ، إذ لو كان العمل بغيرها ممّا طريقه القطع ، لوجب أن يحكم كلّ واحد بتضليل مخالفه وتفسيقه ، فلمّا لم يحكموا بذلك ، دلّ على أنّ مستندهم الخبر ، وعلى جواز العمل به . لا يقال : هذا دليل على أنّهم غير معاقبين على العمل به ، وعدم العقاب لا يدلّ على كونه حقّا .

--> ( 1 ) في أ ، ب ، ه ، الحجرية : ( تبيّن ) . وفي ج ، د : ( يبين ) . ( 2 ) في ج ، الحجرية : ( الإمامي ) . ( 3 ) في ه : ( من ) بدل ( في ) . ( 4 ) العدّة : 1 / 126 . ( 5 ) العدّة : 1 / 136 .