المحقق الحلي

211

معارج الأصول ( طبع جديد )

وجوب التبيّن ، وهو ثابت في العدل ، فيجب التبيّن عملا بالعلّة . فإن قال : لو استوى العدل والفاسق في ذلك ، لم يكن لذكر الفسوق فائدة . قلنا : لا نسلّم ، وما المانع أن تكون الفائدة هي إظهار فسوق من نزلت الآية بسببه ، وهو الوليد بن عقبة « 1 » ، فإنّه يمكن أنّه كان على ظاهر العدالة عندهم ، فكشف عن فسوقه . والجواب عن الثالث : أن نقول : لا نسلّم أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يبعث رسله إلى القبائل لرواية الخبر ، ولم لا يجوز أن يكون بعثهم للحكم والفتوى ؟ ! ومع قيام هذا الاحتمال يبطل التعلّق بهذا الاستدلال . والجواب عن الرابع : لا نسلّم حصول الإجماع على ذلك . قوله : « نقل بالتواتر حكم الصحابة به » . قلنا : لا نسلّم تواتر ذلك ، إذ لو كان كذلك لحصل لنا العلم به كما حصل « 2 » لك ، ولحصل لكثير ممّن أنكر ذلك من المعتزلة وغيرهم .

--> ( 1 ) قال الزمخشري في تفسيره المسمّى ب ( الكشّاف ) : 4 / 359 - 360 ط عام 1366 ه ، في تفسير الآية المذكورة : « بعث رسول اللّه ( ص ) الوليد بن عقبة ، أخا عثمان لامّه - وهو الذي ولّاه عثمان الكوفة بعد سعد بن أبي وقاص ، فصلّى بالناس وهو سكران صلاة الفجر أربعا ، ثمّ قال : هل أزيدكم ، فعزله عثمان عنهم - مصدقا إلى بني المصطلق ، وكانت بينه وبينهم إحنة ، فلمّا شارف ديارهم ركبوا مستقبلين له ، فحسبهم مقاتليه ، فرجع وقال لرسول اللّه ( ص ) : قد ارتدّوا ومنعوا الزكاة . فغضب رسول اللّه ( ص ) وهمّ أن يغزوهم . فبلغ القوم ، فوردوا وقالوا : نعوذ باللّه من غضبه وغضب رسوله ، فاتهمهم فقال : « لتنتهن أو لأبعثن إليكم رجلا هو عندي كنفسي ، يقاتل مقاتلكم ، ويسبي ذراريكم » ثمّ ضرب بيده على كتف عليّ رضى اللّه عنه . وقيل : بعث إليهم خالد بن الوليد ، فوجدهم منادين بالصلاة متهجدين ، فسلّموا إليه الصدقات ، فرجع » . ( 2 ) في ج ، د ، الحجرية : ( يحصل ) .