المحقق الحلي

208

معارج الأصول ( طبع جديد )

واحتجّ المتمسكون بالنقل بوجوه « 1 » . الأوّل : قوله تعالى : فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ « 2 » . ووجه الدلالة : أنّ اللّه تعالى أوجب الحذر بخبر الواحد ، ومتى وجب الحذر وجب العمل ، لأنّ عند سماع الخبر المحذّر : إمّا أن يمتنعوا عن استباحة ما حذّر عنه ، وهو عمل به ، وإذا عمل به في موضع وجب في كلّ موضع ، إذ لا قائل بالفرق . وإمّا أن لا يمتنعوا ، وذلك يقتضي ترك الحذر الذي دلّت الآية على وجوبه . الثاني : قوله تعالى : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا « 3 » . ووجه الدلالة : أنّه أمر بالتبيّن عند كونه فاسقا ، فيجب « 4 » أن لا يحصل وجوب التبيّن عند عدمه ، وإلّا لما كان لتعليق التبيّن على الفسوق فائدة . الثالث : أنّه عليه السّلام كان يبعث رسله إلى البلدان والقبائل ، وهم آحاد ، ويوجب على المرسل إليهم القبول من المرسل . الرابع : أجمعت الصحابة على العمل بخبر الواحد ، وإجماع الصحابة حجّة . أمّا أنّهم أجمعوا ؛ فلأنّهم رجعوا إلى أزواج النبي عليه السّلام في الغسل من التقاء الختانين « 5 » ، ورجع أبو بكر في توريث الجدّة إلى خبر المغيرة « 6 » ،

--> ( 1 ) المعتمد : 2 / 110 - 116 ، الذريعة : 2 / 531 - 534 ، العدّة : 1 / 108 - 115 ، 121 ، التبصرة : 304 - 307 ، المستصفى : 1 / 175 - 179 ، المحصول : 4 / 354 - 377 ، الإحكام : 1 / 291 - 299 ، المنتهى : 74 - 75 . ( 2 ) التوبة / 122 . ( 3 ) الحجرات / 6 . ( 4 ) في ج ، د ، الحجرية : ( فوجب ) . ( 5 ) جامع الأصول : 7 / 268 - 270 ح 5300 . ( 6 ) جامع الأصول : 9 / 608 - 609 ح 7391 .