المحقق الحلي

203

معارج الأصول ( طبع جديد )

الفصل الثاني فيما لا يقطع بصدقه ولا كذبه . وفيه مسائل : المسألة الأولى : حكي عن أهل الظاهر أنّ خبر الواحد يفيد العلم « 1 » ، وعن قوم أنّه يوجب العلم الظاهر « 2 » . وهذا باطل ضرورة ، ولأنّه لو أوجبه الخبر لكونه خبرا ، لأوجبه كلّ خبر ، ومن جملتها إخبارنا لهم أنّ خبر الواحد لا يوجب العلم . وحكي عن النظّام « 3 » : أنّ خبر الواحد إذا اقترنت به قرائن أفاد العلم ، كما إذا سمعت الواعية في دار إنسان ، ونشرت « 4 » نساؤه شعورهن ، وسوّدت أبوابه ، واستغاث غلمانه ، واخبر بموته ، فعند ذلك يحصل العلم بصدق المخبر . وهو باطل ، لأنّه قد ينكشف بطلان الخبر في كثير من ذلك . نعم ، قد يفيد الظنّ القوي . ولا أحيل في بعض الأخبار انضمام قرائن قوية كثيرة تبلغ إلى حدّ يفيد معها العلم . المسألة الثانية : يجوز التعبّد بخبر الواحد عقلا ، خلافا لابن قبة « 5 »

--> ( 1 ) الإحكام لابن حزم : 1 / 112 ، المعتمد : 2 / 92 ، 96 ، العدّة : 1 / 97 ، التبصرة : 298 ، المنخول : 252 ، المستصفى : 2 / 172 ، الإحكام : 1 / 274 . ( 2 ) المعتمد : 2 / 93 ، الذريعة : 2 / 517 ، العدّة : 1 / 97 - 98 ، المستصفى : 2 / 172 ، الإحكام : 1 / 274 . ( 3 ) المعتمد : 2 / 92 - 93 ، الذريعة : 2 / 517 ، العدّة : 1 / 97 ، التبصرة : 298 ، البرهان : 1 / 217 ، أصول السرخسي : 1 / 330 ، المنخول : 239 - 240 . ( 4 ) في ن ، ب ، ج ، د ، ه ، الحجرية : ( نشر ) . ( 5 ) هو : أبو جعفر ، محمد بن عبد الرحمن بن قبة ، الرازي : فقيه ، رفيع المنزلة ، من