المحقق الحلي
184
معارج الأصول ( طبع جديد )
نتكلّم على تقدير عدمه . وجواب الثاني : منع عموم العدالة في الأشياء كلّها ، فلعلّهم عدول في الشهادة على الناس خاصّة . ثمّ إن أراد بذلك أمّة النبي صلّى اللّه عليه وآله لم يتحقق « 1 » الإجماع إلّا بعد اتفاق كلّ من كان ويكون من الامّة ، وإن أراد البعض - وليس في الآية إشعار به - دخل في حيّز المجمل ، فلعلّه أراد من ثبتت عصمته من الأئمة عليهم السّلام « 2 » . وجواب الثالث : أنّ ( المنكر ) اسم مفرد معرّف باللّام ، وقد بيّنا أنّه لا يقتضي العموم ، وإذا كان كذلك ، جاز أن يراد به النهي عن الكفر ، ومع قيام الاحتمال « 3 » يبطل التعلّق بالآية . لا يقال : هذا حاصل في سائر الأمم ، فلا يكون فيه مزيّة ، وظاهر الآية إثبات المزيّة . لأنّا نقول : المزيّة حاصلة ، وهي مبالغتهم في النهي عن الكفر ، كما لو صرّح بهذا المعنى لم تبطل المزيّة . وجواب الحديث « 4 » : منع أصله . ولو سلّمنا تواتره ، لقلنا بموجبه من
--> ( 1 ) في أ : ( نتحقق ) . ( 2 ) في الحجرية : ( الامّة ) . ( 3 ) في أ ، ب ، ج ، د ، الحجرية : ( الإجمال ) . ( 4 ) قال إمام الحرمين الجويني ، في : البرهان : 1 / 262 : « وقد روى الرواة هذا المعنى بألفاظ مختلفة ، فلست أرى للتمسك بذلك وجها ، لأنّها من أخبار الآحاد ، فلا يجوز التعلّق بها في القطعيات » . إلى أن قال : « يمكن أن يقال : قوله : « لا تجتمع امّتي على ضلالة » بشارة منه ، مشعرة بالغيب في مستقبل الزمان ، مؤذنة بأنّ امّته عليه السّلام