المحقق الحلي

182

معارج الأصول ( طبع جديد )

وكلاهما حجّة . وجواب الأوّل : منع الملازمة ، وإبداء الفارق بأنّ صورة الوفاق ممّا يتساوى فيه الاحتمال ، وتختلف فيه الدواعي ، وليس كذلك الإجماع على الحكم ، لأنّه قد يحصل عند « 1 » شبهة ، ثمّ تعمّ تلك الشبهة . وجواب الثاني : منع الحصر ، لجواز أن يجمعوا لشبهة . ثم إن الوجهين منقوضان بإجماع اليهود والنصارى وغيرهم من الفرق الموفين على عدد المسلمين ، فإنّهم أجمعوا على كثير من الأباطيل . وأمّا المتمسكون بالمنقول ، فاستدلوا بوجوه « 2 » : الأوّل : قوله تعالى : وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ « 3 » الآية ، فلو لم يكن كلّ واحد منهما محظورا لقبح الجمع بينهما ، كما يقبح : ( من شاقّ الرسول وشرب ماء ، عاقبته ) ، ومع ثبوت ذلك يكون اتباع غير سبيل المؤمنين « 4 » محظورا ، فيكون اتباع سبيلهم واجبا . الثاني : قوله تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً « 5 » ، والوسط العدل والخيار ، بالنقل « 6 » عن أئمة اللّغة وأهل التفسير « 7 » ، والموصوف

--> ( 1 ) في ج ، د ، الحجرية : ( عن ) . ( 2 ) المعتمد : 2 / 4 - 16 ، التبصرة : 349 - 355 ، أصول السرخسي : 1 / 296 - 299 ، المستصفى : 1 / 206 - 207 ، المحصول : 4 / 35 - 79 ، الإحكام : 1 / 170 - 187 . ( 3 ) النساء / 115 . ( 4 ) في أ ، ج ، د : ( المسلمين ) بدل ( المؤمنين ) . ( 5 ) البقرة / 143 . ( 6 ) في أ : ( بالنصّ ) بدل ( بالنقل ) . ( 7 ) الصحاح للجوهري : 1 / 908 ، المفردات للراغب : 522 ( مادة وسط ) ، الكشّاف للزمخشري : 1 / 198 - في تفسير الآية المذكورة .