المحقق الحلي

18

معارج الأصول ( طبع جديد )

العلمية ومعاهدها الأدبية . قال ابن خلّكان : كان جوادا كريما ، عنده معرفة بالأدب والشعر . وتمكّن في خلافة الإمام المسترشد ، واستولى على كثير من بلاد العراق . وهو من بيت كبير ، وهو الذي عناه الحريري في المقامة التاسعة والثلاثين بقوله : ( أو الأسدي دبيس ) ، لأنّه كان معاصره ، فرام التقرّب إليه بذكره في مقاماته ، ولجلالة قدره أيضا . وله نظم حسن » « 1 » . لهذا وأمثاله أصبحت الحلّة المناخ المناسب لاجتذاب رجال الدين ، وأعيان الفقه ، وزعماء الحوزة العلمية ، الذين فقدوا مقرّهم السابق ( بغداد ) التي ساءت أوضاعها الأمنية ، ولم تعد تصلح مأوى ومقرا لهم ، بعد ما كانت قد احتضنت زعامة المذهب الجعفري والحوزة العلمية للطائفة الإمامية طوال حياة علم الشيعة الشيخ أبي عبد اللّه المفيد المتوفى سنة 413 ه ، وتلميذه السيد علم الهدى الشريف المرتضى المتوفى سنة 436 ه ، وبداية زعامة تلميذهما شيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي . قال العلّامة الطهراني : « توفي السيّد المعظّم لخمس بقين من شهر ربيع الأوّل سنة 436 ه . فاستقلّ شيخ الطائفة بالإمامة ، وظهر على منصّة الزعامة ، وأصبح علما للشيعة ، ومنارا للشريعة . وكانت داره في الكرخ مأوى الامّة ، ومقصد الوفّاد ، يأتونها لحلّ المشاكل ، وإيضاح المسائل . وقد تقاطر إليه العلماء والفضلاء للتلمذة عليه ، والحضور تحت منبره ، وقصدوه من كل بلد ومكان . وبلغت عدّة تلاميذه ثلاثمائة من مجتهدي الشيعة . ومن العامّة ما لا يحصى كثرة . . . وبلغ الأمر من الاعتناء به والإكبار له أن جعل له خليفة الوقت القائم بأمر اللّه عبد اللّه بن القادر باللّه أحمد ، كرسي الكلام والإفادة ،

--> ( 1 ) المصدر السابق : 1 / 11 .