المحقق الحلي

179

معارج الأصول ( طبع جديد )

الفصل الأوّل وفيه مسائل : المسألة الأولى : الإجماع وإن كان في وضع اللّغة مشتركا بين الاتفاق والإزماع « 1 » ؛ فهو في الاصطلاح : اتفاق من يعتبر قوله في الفتاوى الشرعية على أمر من الأمور الدينية ، قولا كان أو فعلا . وهو ممكن الوقوع . وفي الناس من أحاله « 2 » ، كما يستحيل إجماع أهل الإقليم الواحد على الاشتراك في ملبس واحد ومأكل واحد . وهذا باطل ، بما « 3 » يعلم من الاتفاق على كثير من مسائل الفقه ضرورة . ثمّ الفرق : أنّ التساوي في المأكل والمشرب ممّا يتساوى فيه الاحتمال ، وليس كذلك المسائل الدينية ، لأنّها يصار إليها عند الأدلّة ، فجاز الاتفاق عليها . ومن الناس من أحال العلم به إلّا في زمن الصحابة « 4 » ، نظرا إلى كثرة المسلمين وانتشارهم ، وكون ذلك لا يعلم إلّا بالمشافهة لهم أو التواتر عنهم ، وهما متعذّران فيمن بلغ هذا الحدّ .

--> ( 1 ) في ه : ( الإعزام ) . قال ابن الأثير في النهاية : 1 / 296 : « أجمعت الرأي ، وأزمعته ، وعزمت عليه ؛ بمعنى » . ( 2 ) المعتمد : 2 / 22 ، المحصول : 4 / 21 ، الإحكام : 1 / 168 - 169 ، المنتهى : 52 . ( 3 ) في ه : ( لما ) . ( 4 ) المعتمد : 2 / 67 - 68 ، أصول السرخسي : 1 / 313 ، المحصول : 4 / 34 - 35 ، الإحكام : 1 / 169 ، المنتهى : 52 .