المحقق الحلي

171

معارج الأصول ( طبع جديد )

احتجّ القائلون بالوجوب بالقرآن والإجماع « 1 » . أمّا القرآن : فبقوله تعالى : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ « 2 » ، والأمر حقيقة في الفعل ، وقوله تعالى : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ « 3 » ، وقوله : وَاتَّبِعُوهُ « 4 » . وأمّا الإجماع : فلأنّ الصحابة خلعوا نعالهم لمّا خلع ، وحلقوا لمّا حلق ، وذبحوا لمّا ذبح ، ورجعوا إلى قول عائشة في الغسل من التقاء الختانين . وجواب الأوّل : لا نسلّم أنّ الأمر حقيقة في الفعل . سلّمناه لكن المشترك لا ينزّل على كلا معنييه ، بل على أحدهما ، والقول مراد قطعا ، فالفعل غير مراد . وجواب الثاني : لا نسلّم أنّ التأسّي هو الإتيان بمثل فعل الرسول ، بل الإتيان به على الوجه الذي فعل ، كما بيّناه . وهو الجواب عن الآية الأخرى . وأمّا الإجماع : فلا نسلّم أنّهم فعلوا لأجل فعله مطلقا ، بل لعلّه كان بيّن ذلك لهم . المسألة الثالثة : إذا علم الوجه الذي وقع عليه فعله صلّى اللّه عليه وآله ؛ قال أبو جعفر الطوسي « 5 » : يجب اتباعه في ذلك . وهو اختيار أبي الحسين

--> ( 1 ) المعتمد : 1 / 349 - 351 ، الذريعة 2 / 582 ، العدّة : 2 / 578 - 581 ، التبصرة : 244 - 245 ، المستصفى : 2 / 99 - 101 ، المحصول : 3 / 231 - 233 ، الإحكام : 1 / 150 - 151 ، المنتهى : 49 . ( 2 ) النور / 63 . ( 3 ) الأحزاب / 21 . ( 4 ) الأعراف / 158 . ( 5 ) العدّة : 2 / 572 - 573 .