المحقق الحلي
166
معارج الأصول ( طبع جديد )
كان المخصص عقليا أو شرعيا ، خلافا لأبي الهذيل « 1 » ، وأبي علي « 2 » . لنا : حصول الاتفاق على جواز إسماع العام المخصوص بالعقل ، فليجز « 3 » مثله في الخصوص بالنقل ، والجامع كون السامع في كلّ واحد من الأمرين يتمكّن « 4 » من فهم المراد . احتجّ الخصم بوجهين « 5 » : أحدهما : لو جاز ذلك لزم الإغراء بالجهل ، أو الخطاب بما لا يفهم . الثاني : لو جاز ذلك لما جاز العمل بالعام إلّا بعد العلم بانتفاء المخصّص ، وذلك يسدّ باب الاستدلال بالعمومات . وجواب الأوّل : أنّ الإغراء والجهل منتفيان ، لأنّ السامع يجوّز التخصيص ، فيسعى في طلب المخصّص . وجواب الثاني : أنّ غلبة الظنّ بانتفاء المخصّص تكفي في جواز العمل بالعام .
--> ( 1 ) هو : محمد بن الهذيل بن عبد اللّه بن مكحول العبدي ، مولى عبد القيس ، أبو الهذيل العلّاف : من أئمة المعتزلة . ولد في البصرة عام 135 ه . واشتهر بعلم الكلام ، له مقالات في الاعتزال ومجالس ومناظرات ، إليه تنسب فرقة الهذلية من المعتزلة . وذكر أنّ الجبّائي صنّف كتابا في تكفيره . توفي سنة 235 ه . له كتب كثيرة ، منها كتاب سمّاه ( ميلاس ) على اسم مجوسي أسلم على يده . عن : الأعلام للزركلي : 7 / 131 ، وهامش : المحصول : 3 / 221 . ( 2 ) فإنّهما فصّلا ، فأجازا في العقلي دون الشرعي ، كما في : المعتمد : 1 / 331 ، المحصول : 3 / 221 ، الإحكام : 2 / 45 . ( 3 ) في أ : ( فلنجز ) . ( 4 ) في أ ، ن ، ب ، د ، ه : ( متمكن ) . ( 5 ) المعتمد : 1 / 332 ، المحصول : 3 / 222 - 223 ، الإحكام : 2 / 46 .