المحقق الحلي

164

معارج الأصول ( طبع جديد )

تكليف ثان ؛ لأنّ ظاهر الكنايات العود إلى المذكور . ويمكن أن يجاب عن الأوّل : بأنّا لا نسلّم انحصار فائدة الخطاب فيما ذكرتم ، بل له فائدة أخرى ، وهي ارتفاع العبث وإزالة الإغراء باعتقاد الجهل ، وهذه الفائدة لا تحصل إلّا مع مقارنة البيان للخطاب . وعن الثاني : بإظهار الفرق ، ومنع الملازمة ؛ فإنّ الإنسان قد يتكلّم بما لا يفهم أصلا ، ثم يبيّنه في الحال ، ولا يقبح ذلك منه . ويقبح أن يتراخى « 1 » ببيانه عن الزمان القصير . ولأنّ الكلام إذا اتصل به البيان صار كالجملة الواحدة . وعن الثالث : بالتزام التسوية بين النسخ والخصوص ، فإنّه لا يجوز إسماع المنسوخ إلّا مع الإشعار بالنسخ . وعن الرابع : بأنّ ظاهر الكناية عودها إلى جميع القرآن ، وكلّه لا يفتقر إلى بيان . فإن قلت : يجب تنزيلها على ما يفتقر منه إلى بيان ، كالمجمل والعموم . قلت : ليس ما ذكرته « 2 » أولى من التمسك بظاهر الكناية ، ويكون البيان إظهاره بالتنزيل ، أو يكون إشارة إلى البيان التفصيلي « 3 » . احتجّ أبو الحسين « 4 » : بأنّه لو تأخّر بيان ما له ظاهر ، لكان المخاطب :

--> ( 1 ) في ج ، د ، الحجرية : ( إن تراخى ) . ( 2 ) في ج ، د ، الحجرية : ( ذكره ) . ( 3 ) في ه : ( بيان التفصيل ) . ( 4 ) المعتمد : 1 / 316 - 317 . بتصرّف .