المحقق الحلي

14

معارج الأصول ( طبع جديد )

الطيّبة عريقة في العراق بالعربيّة ، والعلم ، والأدب ، والتشيّع . ولم تزل على هذا تتسامى وتتعالى في هذه المعالي والفضائل إلى يوم الناس هذا ، وقد امتازت بهذه السمات ، وحازت القدح المعلّى من هذه الكمالات . . . وقد ساعد الحليين على هذه العبقرية ولطف القريحة والأريحية طيب التربة ، ولطافة الهواء ، وعذوبة الماء ، ومن هنا شاع نعتها بالحلّة الفيحاء . ونبغ منها العشرات بل المئات من أساطين علماء الإمامية ، ودعائم هذا المذهب الحق ، ناهيك بابن إدريس ، والمحقق وأسرته الكرام بني سعيد ، وابن عمّه يحيى ابن سعيد صاحب ( الأشباه والنظائر ) ، وآل طاوس ، وآل المطهّر كالعلّامة وأبيه سديد الدين وولده فخر المحققين ، إلى كثير من أمثال هؤلاء الأماثل من مشايخ الإجازة ، الذين تتصل بهم سلسلة إجازتنا من مشايخنا الذين عاصرناهم » « 1 » . وقال عنها أيضا : « وفي أخريات القرن الخامس أنشأ الأمير العربي سيف الدولة منصور بن صدقة بن دبيس الأسدي - في أرض تسمّى بالجامعين غربي الكرخ ، على ضفاف غربي الفرات بل من جانبيه - تلك البلدة القوراء ، الحريّة بما اشتهرت به من اسم ( الحلّة الفيحاء ) ، التي ذكر الحموي في معجمه أنّها ما عتمت أن عادت من أفخر مدن العراق وأحسنها ، وهي من مدن الشيعة التي تأسست على التشيّع ، كالنجف وكربلاء والكاظمية . . . ومثل ذلك بلدة قم ، وعدّة من بلاد إيران . أمّا الحلّة فبعد تأسيسها

--> ( 1 ) مقدّمة « البابليات » للشيخ محمّد علي اليعقوبي : 1 / ج - ه ، طبعة مصوّرة في قم منشورات دار البيان عن طبعة النجف عام 1951 م .