المحقق الحلي

137

معارج الأصول ( طبع جديد )

دليل على أنّ الاستثناء لا يكون حقيقة إلّا في موضع الوجوب . المسألة الثانية : شرط كون الاستثناء مخصصا ، كونه متصلا أو متراخيا بما جرت العادة بأنّ المتكلم لم يستوف غرضه . ولا يجوز تراخيه عن ذلك ، خلافا لما حكي عن ابن عباس « 1 » . ولا نزاع في الجواز عقلا ، بل وضعا ، فإنّ أهل اللّغة يستقبحون قول القائل : ( اضرب الرجال ) ثمّ يقول بعد سنة : ( إلّا زيدا ) ، بمعنى : أنّهم لا يعدّون ذلك استثناء ، فمستعمله إذن خارج عن عرف أهل اللّغة . وجاء في شواذ أخبارنا « 2 » جواز استثناء المشيئة في اليمين إلى أربعين يوما ، وليس بمعتمد . المسألة الثالثة : الاستثناء من غير الجنس مجاز ، لأنّ الاستثناء لإخراج ما لولاه لتناوله اللّفظ ، وليس كذلك صورة النزاع . وهو واقع وضعا ، كقوله : « وما بالرّبع من أحد إلّا أواري » « 3 » ، وشرعا ،

--> ( 1 ) المعتمد : 1 / 242 ، الذريعة : 1 / 242 ، العدّة : 1 / 314 ، التبصرة : 162 ، المحصول : 3 / 28 ، الإحكام : 1 / 494 ، المنتهى : 124 . هذا وقد شكك الغزالي في نسبة ذلك إلى ابن عباس ، فقال في : المنخول : 157 : « والوجه تكذيب الناقل ، فلا يظن به ذلك » . وقال في : المستصفى : 2 / 75 : « ولعلّه لا يصح عنه النقل ، إذ لا يليق ذلك بمنصبه » . ( 2 ) الكافي - الفروع / كتاب الأيمان والنذور والكفارات / باب الاستثناء في اليمين / ح 4 ، 6 ؛ و : التهذيب / كتاب الأيمان والنذور والكفارات / باب الأيمان والأقسام / ح 20 ، 21 . ( 3 ) للنابغة الذبياني ، من معلّقته التي مطلعها : يا دار ميّة بالعلياء فالسند * أقوت وطال عليها سالف الأمد ومحلّ الشاهد من بيتين منها ، هما : وقفت فيها أصيلا لا أسائلها * عيّت جوابا ، وما بالربع من أحد