المحقق الحلي
134
معارج الأصول ( طبع جديد )
والصفة تخصّ العام ، وتقيّد المطلق . أمّا العام ؛ فكقولك : ( أكرم الرجال الطوال ) . ولنضع للمطلق مسألة على حيالها : المسألة الخامسة : في المطلق والمقيّد . والمطلق هو : الدال على الماهية . والمقيّد هو : الدالّ عليها مع صفة . مثال الأوّل قوله تعالى : فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ « 1 » . ومثال الثاني قوله : فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ « 2 » . فإذا وردا : فإمّا أن يكون بينهما تعلّق ، ويجب تنزيل المطلق على المقيّد . وإمّا أن لا يكون بينهما تعلّق : فإن كان حكماهما مختلفين ؛ كان المطلق على إطلاقه ، كأن يأمر بالصلاة ، ثم يأمر بالصيام متتابعا . وإن كان حكمهما متفقا ، وكان سببهما واحدا ، وعلم أنّ المراد بأحدهما هو الآخر ؛ كان المطلق مقيّدا بتلك الصفة ؛ لأنّ المأمور به واحد ، والتقييد يقتضى اشتراطه ، فلو لم يقيّد المطلق به لكان غيره . وإن لم يعلم أنّ المراد بأحدهما هو الآخر ، كان المطلق على إطلاقه ، والمقيّد على تقييده ، وتغايرا . وإن كان سببهما مختلفا ، بقي المطلق على إطلاقه ، ولا يجب تقييده بالصفة إلّا لدلالة ، خلافا لبعض الشافعية « 3 » . لنا : أنّ الأمر على الإطلاق لسبب « 4 » معيّن ، لا ينافي التقييد لسبب « 5 » آخر ، وإذا لم يتنافيا ؛ لم يجب تنزيل أحدهما على الآخر ، ولا تقييده به .
--> ( 1 ) المجادلة / 3 . ( 2 ) النساء / 92 . ( 3 ) المعتمد : 1 / 289 ، العدّة : 1 / 331 ، أصول السرخسي : 1 / 267 ، الإحكام : 2 / 7 ، المنتهى : 136 . ( 4 ) في ن ، ج ، ه : ( بسبب ) . ( 5 ) في ن ، ج ، ه : ( بسبب ) .