الشيخ الأنصاري

93

مطارح الأنظار ( ط . ج )

حيث منعه حجّية الاستصحاب عند الشكّ في منع العارض بأنّ مورد الرواية مخالف ، له فقد أخطأ ، نعم لو احتجّ بالفقرة الأولى أيضا صحّ الردّ والإيراد كما أنّه يدلّ على فساد التفصيل بين الموضوعات وأحكامها كما نسب إلى المحقّق المذكور أيضا على الأوّل . وإذ قد عرفت هذين الأمرين فاعلم أنّ محلّ الاستدلال هو قوله عليه السّلام : « فإنّه على يقين من وضوئه ولا ينقض اليقين بالشكّ » والتقريب أنّ قوله : « فإنّه » « 1 » علّة للجواب المحذوف للشرط المستفاد من قوله : « وإلّا » وقائم مقامه ، كما يوجد مثله كثيرا في كلمات الفصحاء ، سيّما القرآن العزيز فإنّه مشحون بذلك كما في قوله : فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ « 2 » وقال أبو الطيّب : وان تفق الأنام وأنت منهم * فانّ المسك بعض دم الغزال « 3 » فالتقدير : وإن لم يستيقن فلا يجب الوضوء فإنّه على يقين من وضوئه ، فيكون بمنزلة صغرى من القياس ، وقوله : « ولا ينقض اليقين بالشكّ أبدا » بمنزلة الكبرى ، فتنتج النتيجة المطلوبة ؛ لصحّة القياس مادّة وهيئة ، ودلالته على هذا التقدير على حجّية الاستصحاب واضحة لا تكاد تخفى على أحد . ويحتمل أن يقال أيضا : انّ الجواب هو قوله : « ولا ينقض اليقين بالشكّ » ويكون قوله : « فإنّه » إلخ توطئة لذكر الجواب ، كما قد تعارف عندهم أمثاله كما يقال : إذا قدمت من السفر فعندك منزل فانزل فيه ، وعلى تقديره أيضا يتمّ التقريب كما هو ظاهر إلّا أنّه بعيد جدّا ، سيّما بعد ملاحظة الواو في قوله : « ولا ينقض » إذ الغالب في هذه الاستعمالات هو الإتيان بكلمة الفاء . وأمّا ما يقال من أنّ حذف الجواب خلاف الأصل ، فمدفوع بأنّ خلاف الأصل

--> ( 1 ) . « ز ، ك » : - فإنّه . ( 2 ) . آل عمران : 97 . ( 3 ) . ديوان المتنبي : 224 في مدح سيف الدولة .