الشيخ الأنصاري
85
مطارح الأنظار ( ط . ج )
انتفائه فيما إذا شكّ في استعداد الحكم الشرعي ، إذ لا طريق لنا إلى العلم بمقدار استعداده حتّى يقال بإلحاقه على الأحكام العرفية « 1 » على تقدير العلم باستعدادها . وإن شئت التوضيح فلاحظ فيما إذا شككت في عروض مانع للحكم الشرعي أو مانعية عارض له ، فإنّه لا يمكن أن يقال - فيما إذا شكّ « 2 » في وجود البول بعد الطهارة - إنّ أمر السيّد الفلاني عبده بشراء لحم ، والآخر بضرب زيد ، والآخر بإكرام عمرو ، والآخر بضيافة خالد ، لم يعرض له مانع ، فكذلك لم يعرض المانع للطهارة ، كما أنّه لا يمكن أن يقال - فيما إذا شكّ في مانعية المذي للوضوء - إنّ « 3 » قلع الأشجار وجري الأنهار ودوران الفلك الدوّار وغيرها من الممكنات غير مانع ، فالمذي أيضا غير مانع . فقد ظهر من جميع ما مرّ عدم صحّة الاستناد إلى الغلبة في الاستصحاب ، فإنّها لا تصير منشأ لحصول الظنّ منه ، والذي يمكن أن يقال في المقام هو أنّا نرى العقلاء مطبقين على الأخذ بأحكام الحالة السابقة فيما إذا شكّ في المانع بأقسامه بعد إحراز المقتضي ، سواء كان في الوجوديات أو في العدميات ، وإن لم نعلم بالوجه في ذلك فلا نعلم أنّ ذلك منهم مبنيّ « 4 » على الاستصحاب « 5 » أو على قاعدة العدم ، وستعرف « 6 » لذلك زيادة تحقيق وتنقيح في بعض الهدايات الآتية . وأنت بعد ملاحظة ما اقتصرنا عليه من ذكر الحجج الظنّية وإيراداتها « 7 » تقدر على دفع سائر الوجوه التي لم نذكرها وهي كثيرة جدّا ، فلاحظها تهتدي إلى وجوه الإيراد عليها ، واللّه الموفّق وهو الهادي « 8 » إلى طريق الرشاد وسبيل السداد .
--> ( 1 ) . « ك » : إلى الأحكام الفرعية ، وفي « ج » : بإلحاقه بالأحكام الشرعية . ( 2 ) . من قوله : « في عروض مانع » إلى هنا سقط من « ز ، ك » . ( 3 ) . « ز ، ك » : وانّ . ( 4 ) . « ك » : - منهم ، وفي « م » : مبنيّ عنهم ، وفي « ز » : مبنيّ منهم . ( 5 ) . « ج » : قاعدة الاستصحاب . ( 6 ) . ستعرف في ص 231 . ( 7 ) . « ج ، م » : إيرادها . ( 8 ) . « ز ، ك » : فلاحظها واللّه الهادي .