الشيخ الأنصاري
72
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وأمّا الثاني : فلأنّ الأصول المعمولة في قبال الاستصحاب أحد الأصول الثلاثة : البراءة والاحتياط والتخيير ، ولا دليل على اعتبارها فيما خالف الاستصحاب أحدها ؛ لوضوح أنّ عمدة المدرك فيها العقل وبناء العقلاء ، والمفروض في المقام أنّ بناءهم على طرح « 1 » تلك الأصول والاعتماد على الحالة السابقة ، ففيما لو كان الشكّ في التكليف يعوّلون على الحالة السابقة ولا يعتمدون على البراءة كما في استصحاب الوجوب السابق أو الحرمة السابقة ، ويأخذون بها فيما « 2 » كان المورد من مجاري الاشتغال كما في استصحاب عدم وجوب السورة في الصلاة ، وبمثله يقولون « 3 » فيما لو كان المورد من موارد التخيير ، فلا تنهض الأدلّة الناهية عن العمل بغير العلم حجّة في المقام ، فلا جدوى فيما رامه « 4 » المعترض « 5 » من إثبات الردع ، نعم لو كان اعتبار تلك الأصول بواسطة الأدلّة السمعية من غير احتمال رجوعها إلى ما يستفاد من العقل ، فيصير الأخذ بالاستصحاب المخالف لأحدها طرحا لها من غير دليل ، إلّا أنّ من المحقّق في محلّه رجوعها إلى ما يستفاد من العقل ، فيتّحد مفادهما . وتحقيق المقام وتوضيحه أنّ المخالف للاستصحاب إمّا أن يكون هو الدليل أو الأصل ، فلا كلام « 6 » في ورود الدليل على الاستصحاب وهو خارج عن مفروض المسألة ؛ لوجوب الفحص عن الدليل في موارد الاستصحاب ، وأمّا الأصل فلا مجرى له في موارد الاستصحاب لتعويل العقلاء على الحالة السابقة على تقدير كونها مظنونة ، ولا يمكن النهي عن العمل بالظنّ الاستصحابي حينئذ والأخذ بأحد الأصول الموهومة ؛ لكونه ترجيحا للمرجوح على الراجح ، فلو حصل الظنّ بوجوب شيء « 7 » في
--> ( 1 ) . « م » : ترك . ( 2 ) . « ج » : + لو . ( 3 ) . « ز ، ك ، ج » : نقول . ( 4 ) . « ج » : لزمه . ( 5 ) . « ك » : المفرض ( ظ ) . ( 6 ) . « ج ، ز ، ك » : لا كلام . ( 7 ) . « ج ، م » : شيء واجب .