الشيخ الأنصاري

68

مطارح الأنظار ( ط . ج )

الوجود ليس بسليم ، وإحراز عدم المانع بالأصل يوجب الدور المحال على تقدير كونه استصحابا ، وينافيه ظاهر الاحتجاج ؛ حيث إنّ المستفاد منه أنّه برهان تامّ من غير أن يكون لشيء « 1 » فيه مدخلية على تقدير كونه غير الاستصحاب من سائر الأصول ، والإنصاف أنّ هذا الكلام من المحقّق مبنيّ على ما ستعرف « 2 » من أنّ بناء العقلاء مستقرّ على عدم الأخذ باحتمال المانع بعد إحراز المقتضي ، بل بمجرّده يحكمون بوجود المقتضى وإن كان فيه من الخفاء « 3 » ما لا يكاد يخفى ، وقد مرّ « 4 » استظهارنا التعبّد العقلائي من هذه الجهة « 5 » وما يتلوها ، فتدبّر . الثاني : ما ذكره شيخنا البهائي رحمه اللّه « 6 » - وقد سبقه في الاحتجاج به « 7 » جماعة من الجمهور - من أنّه لو لم يكن حجّة لم تتقرّر المعجزة ، وبطلان التالي غنيّ عن التنبيه ، وأمّا الملازمة فلما ذكره الفخري في المحصول « 8 » من أنّ المعجزة فعل خارق العادة وهي اعتقاد وقوع الفعل على ما عهد وقوعه قبل ذلك وهو الاستصحاب ، وتوضيحه أنّ الأشياء الخارجية « 9 » الواقعة في ظرف الخارج لا بدّ وأن تكون « 10 » باقية على ما هي عليها حتّى يثبت النبوّة بالمعجزة ، وإلّا فيحتمل أن يكون تسبيح الحصى أو انشقاق القمر أو إحياء الأموات مستندا إلى غير خارق العادة ، فينسدّ باب إثبات النبوّة ، وبقاؤها على ما هي عليها ليس إلّا الاستصحاب . وفيه : أنّه على تقدير الاستصحاب لا يثبت النبوّة أيضا ؛ إذ غاية ما يستفاد منه الظنّ وهو لا يغني من الحقّ شيئا ، فلا بدّ من تحصيل العلم باستناد الأفعال الواقعة من مدّعي النبوّة إلى معجزته لا إلى الاتّفاق .

--> ( 1 ) . المثبت من « ج » ، وفي سائر النسخ : شيء . ( 2 ) . ستعرف في ص 231 وأشار إليه أيضا في ص 85 . ( 3 ) . « م » : الخفايا . ( 4 ) . مرّ في ص 56 . ( 5 ) . « ج » : الحجّة . ( 6 ) . « ز ، ك » : - رحمه اللّه . ( 7 ) . « م » : - به . زبدة الأصول : 106 . ( 8 ) . المحصول 6 : 120 . ( 9 ) . « ك » : الخارجة . ( 10 ) . في النسخ : يكون .