الشيخ الأنصاري
66
مطارح الأنظار ( ط . ج )
بينهما من حيث الاقتضاء الثابت لكلّ منهما مع قطع النظر عن الآخر كما هو المتداول في موارد إطلاقه ؛ إذ لا نسلّم أنّ مقتضى أحد الاحتمالين يغاير مقتضى الآخر فضلا عن أن ينافيه ، بل يشتركان في اقتضاء عدم ثبوت الحكم معهما ، وإن اعتبر بين متعلّقيهما فلا ريب في أنّهما لا يتحقّقان فكيف يتصوّر بينهما التعارض الذي هو مشروط بتحقّق المتعارضين « 1 » . أقول : وفيه ما لا يخفى من اشتباه المقتضي بالعلّة التامّة والخلط بينهما ، فإنّ زوال الحكم يستلزم زوال العلّة التامّة للحكم ، ولا يستلزم زوال المقتضي بصفة الاقتضاء ، فإنّ التحقيق أنّ المانع إنّما هو علّة تامّة لعدم المعلول ونقيضه ، وليس له مدخل في الوجود إلّا من حيث ارتفاع علّة النقيض ، فالمؤثّر في الوجود هو المقتضي وهو باق بصفة الاقتضاء حال العلم بتحقّق المانع فكيف باحتماله ، ولهذا نرى أنّ فقدان المانع لا يصير « 2 » سببا لإيجاد شيء في المقتضي لم يكن قبل وذلك ظاهر . وأمّا حديث النسبة فواه جدا ؛ إذ لا نعني بصفة الاقتضاء وثبوتها فعلا إلّا مجرّد قضيّة تعليقية فعلية كما لا يخفى . وأمّا ما أورده أخيرا من الترديدات فنختار الأوسط منها ، قوله : لا نسلّم أنّ « 3 » مقتضى أحد الاحتمالين يغاير مقتضى الآخر ، منع فاسد ؛ لظهور أنّ المتداول في موارد إطلاقه إنّما هو الأخذ بمقتضاه باعتبار ما أضيف إليه لفظ الاحتمال لا نفسه . وأمّا ما أورده « 4 » من اشتراكهما في اقتضاء عدم ثبوت الحكم معهما ، ففساده ممّا لا يدانيه ريب ؛ إذ غاية ما في الباب أنّ « 5 » عدم العلم بالحكم يلازم الاحتمال لا « 6 » أنّ عدم
--> ( 1 ) . الفصول : 369 - 370 . ( 2 ) . « ز ، ك » : ممّا لا يصير . ( 3 ) . « ز ، ك » : - أنّ . ( 4 ) . « ز ، ك » : أفاده . ( 5 ) . المثبت من « ك » ، وفي سائر النسخ : - أنّ . ( 6 ) . « ز ، ك » : إلّا .