الشيخ الأنصاري

55

مطارح الأنظار ( ط . ج )

ممّا لا يصغى إليه بعد وضوح مراده وظهور كساده ؛ لما عرفت من عدم ما يقضي « 1 » بالتخصيص عنوانا وتمثيلا واستدلالا بعد اتّحاد المناط في الكلّ وعدم معقولية التفرقة بينهما بدون ذلك . تذنيب هل النزاع في حجّية الاستصحاب من جهة الظنّ أو من حيث إنّها قاعدة تعبّدية وإن لم يفد « 2 » ظنّا في موارده أبدا فعلى الأوّل يكون كسائر الأدلّة الاجتهادية الكاشفة عن واقع مدلولها ، وعلى الثاني يكون كالبيّنة واليد ونحوهما من التعبّديات ؟ فنقول : لا إشكال في قابلية وقوع النزاع على كلّ من الوجهين مع قطع النظر عن مذاقهم ومشربهم . فعلى الأوّل يحتمل « 3 » أن يراد بالظنّ المبحوث عنه الظنّ النوعي ؛ إذ من الواضح الجليّ أنّ الاستصحاب يفيد الظنّ فيما لم يكن له من الخارج ما يوهن الركون إلى الحالة السابقة كغيره من وجوه الأدلّة الاجتهادية ، وأن يراد به الظنّ الشخصي ؛ لأنّه الظاهر منه في بادئ الرأي ، ويوافقه ظهور جملة من الحجج ، بل صرّح بدورانه مداره شيخنا البهائي في الحبل المتين حيث قال : لا يخفى أنّ الظنّ الحاصل بالاستصحاب فيمن تيقّن الطهارة وشكّ في الحدث لا يبقى على نهج واحد ، بل يضعّف بطول « 4 » المدّة شيئا فشيئا ، بل قد يزول الرجحان ويتساوى الطرفان ، بل ربّما يصير الطرف الراجح مرجوحا ، كما إذا توضّأ عند الصبح - مثلا - وذهل عن التحفّظ ، ثمّ شكّ عند الغروب في صدور الحدث منه ولم يكن من عادته البقاء على الطهارة في ذلك الوقت ، والحاصل أنّ المدار على الظنّ ، فما دام باقيا فالعمل عليه وإن ضعف « 5 » ، انتهى كلامه .

--> ( 1 ) . « ج » : يقتضي . ( 2 ) . « ج » : تفد . ( 3 ) . « ج ، م » : فيحتمل . ( 4 ) . « ج » : لطول . ( 5 ) . حبل المتين 1 : 164 ، وفي ط الحجري : 37 .