الشيخ الأنصاري

53

مطارح الأنظار ( ط . ج )

في التتبّع المتبحّرون في النقد والتحصيل مع عدم وجدانه الخلاف ، ويطعن عليهم - بقوله : الإجماع ما الإجماع ؟ ! ثمّ يدّعي إجماع الأمّة ، بل ضرورة الدين فيما يكون الخلاف فيه بين المسلمين من الخاصّة والعامّة مشهورا معلوما لكلّ أحد راجع كتبهم واستدلالاتهم في النفي والإثبات . انتهى لفظه الشريف أدام اللّه كرامته . على أنّ دعوى انعقاد الإجماع على خروج شيء من النزاع غير كون ذلك الشيء إجماعيا خارجا عن النزاع ، والممنوع هو الثاني لا الأوّل ، فتأمل . المقام الرابع [ في انه هل يجرى النزاع في اقسام الشك في المقتضى أو يختص باقسام الشك في المانع ] في الجهة الرابعة ، فنقول : قد يظهر من جواد الفضلاء تخصيص النزاع بما إذا كان الشكّ من جهة المقتضي على أحد الوجوه المقرّرة فيه ، وعدم شمول النزاع فيما إذا كان الشكّ من حيث المانع ، ولعلّه تبعه في ذلك صاحب المعالم حيث إنّهما قد أرجعا قول المحقّق إلى قول السيّد القائل بالعدم . قال المحقّق في المعارج - بعد ما نقل الخلاف في الاستصحاب واختياره قول المفيد من اعتباره واحتجاجه على مختاره وردّ أدلّة المانعين - : الذي « 1 » نختاره أن ننظر في الدليل المقتضي لذلك الحكم فإن كان يقتضيه مطلقا وجب القضاء باستمرار الحكم ، كعقد النكاح فإنّه يوجب حلّ الوطء مطلقا ، وإذا وقع الخلاف في الألفاظ التي يقع بها الطلاق « 2 » كقوله : « أنت خليّة وبريّة » فإنّ المستدلّ على أنّ الطلاق لا يقع بهما لو قال : حلّ الوطء ثابت قبل النطق بهذه فيجب أن يكون ثابتا بعده « 3 » ، لكان استدلالا صحيحا ؛ لأنّ المقتضي للتحليل - وهو العقد - اقتضاه مطلقا ولا يعلم أنّ الألفاظ المذكورة رافعة لذلك الاقتضاء ، فيكون الحكم ثابتا عملا بالمقتضي .

--> ( 1 ) . « ز » : بالذي ، « ك » : فالذي . ( 2 ) . « م » : الخلاف ، « ج » : ألفاظ الطلاق . ( 3 ) . في المصدر : بعدها .