الشيخ الأنصاري
42
مطارح الأنظار ( ط . ج )
ومنها : ما ذكره غير واحد من اشتراط العمل بالأصل بالفحص إلى أن يحصل القطع بعدم الدليل كما عليه البعض ، أو الظنّ كما عليه آخرون ، فإنّه ظاهر في أنّ التعويل على الاستصحاب إنّما هو بواسطة القطع أو الظنّ الحاصل بعد الفحص لا على نفس الحالة السابقة ، واحتمال اشتراطهم ذلك نظرا إلى لزوم إجراء عدم المانع بالفحص لتحصيل الظنّ من نفس الأصل - على تقدير التسليم - لا يجري على القول بتحصيل القطع ؛ إذ لا ريب في عدم إفادة الأصل القطع بنفسه لو خلّي وطبعه حتّى بالفحص يحرز عدم المانع كما لا يخفى . ومنها : ما ذكره أستاد الكلّ في الكلّ « 1 » المحقّق الخوانساري من أنّ الاستصحاب ينقسم إلى قسمين باعتبار انقسام الحكم المأخوذ فيه إلى الشرعي وغيره ، ومثّل للأوّل بنجاسة الثوب والبدن ، وللثاني برطوبته ، ثمّ قال : وذهب بعضهم إلى حجّيته بقسميه ، وبعضهم إلى حجّية القسم الأوّل فقط « 2 » ؛ حيث إنّه أسند الخلاف إلى غير الحكم الشرعي وهو بعمومه شامل للبراءة الأصلية كما تنبّه له المحقّق القمي - وإن كان لا يخلو عن مناقشة فيه - وبعض آخر ، إلّا أنّ للمتتبّع ما يغني عن ذكر ذلك . ومن هنا ينقدح أنّ دعوى خروج الأصول العدمية كأصالة عدم النقل وأصالة عدم التخصيص وأصالة عدم القرينة ونحوها من الأصول المعمولة في باب الألفاظ ونحوها « 3 » ، أيضا داخل في النزاع ؛ إذ لا خصوصية « 4 » في تلك الأصول من حيث الاستصحاب على وجه لا يكون في غيره ، فتخصيص أحدهما بالخروج عن « 5 » تلك الحيثية تخصيص من غير ما يقضي به ، وجريان الكلمات السابقة فيها ممّا لا يدانيه ريبة ، إلّا أنّ الأستاد دام عزّه وتحقيقه في فلك الغرّة وسماء التحقيق نقل عن شيخه الشريف رحمه اللّه « 6 »
--> ( 1 ) . « ج ، م ، ك » : - في الكلّ . ( 2 ) . مشارق الشموس : 76 . ( 3 ) . « ج » : غيرها . ( 4 ) . « ج » : + لشيء . ( 5 ) . « ج ، م » : من . ( 6 ) . « ز ، ك ، ل » : - رحمه اللّه .