الشيخ الأنصاري

31

مطارح الأنظار ( ط . ج )

الذكر المسبوق بالنسيان عدم التكليف مستصحب ، ليس في محلّه ؛ إذ المفروض أنّ العدم مستند إلى عدم جزء خاصّ من أجزاء علّة الوجود وهو الذكر بواسطة حدوث النسيان ، والمفروض اجتماع بقيّة الأجزاء ، فعند زوال النسيان ووجود الذكر لا مجال للشكّ في التكليف كما لا يخفى . والقول بأنّ العدم المضاف بخصوصه مستصحب ، مدفوع : بعدم التمايز بين الأعدام . ومنها : تقسيمه باعتبار الدليل إلى استصحاب حال النصّ إلى أن يثبت الناسخ ، وإلى استصحاب حال الإجماع كاستصحاب وجوب المضيّ في الصلاة بعد ما وجد الماء في الأثناء . ومنها : تقسيمه باعتبار المشكوك فيه إلى استصحاب الحكم الشرعي ، تكليفيا كان أو وضعيا ، وإلى استصحاب الموضوع الخارجي كالرطوبة واليبوسة . ومنها : تقسيمه باعتبار الشكّ ، فإنّ الشكّ في وجود المستصحب تارة : مسبّب عن الشكّ في وجود المقتضي ، وأخرى : عن الشكّ في وجود المانع ، ولا ثالث في البين فيما كان العلّة التامّة مركّبة من وجود المقتضي وفقد المانع ، فإنّ عدم المعلول علما وظنّا وشكّا من توابع عدم العلّة علما وظنّا وشكّا ، فالشكّ في وجود المستصحب المعلول دائما ناش إمّا من الشكّ في نفس المقتضي أو شرط من شروطه أو جزء من أجزائه ، أو ناش من الشكّ في وجود المانع . [ أقسام الشكّ في المقتضي ] « 1 » ثمّ الشكّ في المقتضي على أقسام ؛ إذ الشكّ تارة : في مقدار صلوحه للبقاء واستعداده في الوجود « 2 » ، كما لو علمنا بوجود حيوان لم نعلم بمقدار استعداده وصلوحه للبقاء ومثله الخيار في خيار العيب ، فإنّه لا يعلم بقاؤه في الزمن الثاني من العلم به بعد

--> ( 1 ) . العنوان من هامش نسخة « ز » . ( 2 ) . « ك » : للوجود .