الشيخ الأنصاري
28
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وجوديا كشرطية العلم لثبوت التكليف إذا عرض ما يوجب الشكّ في زوالها « 1 » مطلقا أو في خصوص مورد ، أو عدميا كعدم الزوجية وعدم الملكية الثابتين قبل تحقّق موضوعهما . ومن الثاني الأحكام الشرعية التكليفية - إجماعا كان المستند فيها أو غيره - أو الوضعية كذلك هذا على ما قد يوجد في كلمات بعض الأواخر « 2 » . والتحقيق : أنّ المراد من الأوّل هو استصحاب نفي الأحكام الكلّية وعدمها ، والتعميم إلى الموضوعات ليس في محلّه ؛ لما قد فسّره المحقّق في المعتبر بالبراءة الأصلية ، وكذلك المحقّق القمي « 3 » ، وغيرهما على أنّ عدّ الاستصحاب من الأدلّة العقلية ينافي تعميم استصحاب حال العقل إلى الموضوعات ، فإنّه بالنسبة إليها أمارة ولا يسمّى دليلا ، فتأمّل . ومن الثاني استصحاب وجود تلك الأحكام ، وأمّا تعميم العقلي إلى الوجودي من الأحكام العقلية كما في ثاني التفسيرين على ما تجشّمه بعض الأجلّة « 4 » ، فليس على ما ينبغي أيضا ، أمّا أوّلا : فلمنافاته للتفسير المذكور في كلام المحقّقين وغيرهما ، وأمّا ثانيا : فلعدم معقولية الاستصحاب في الأحكام العقلية ؛ إذ حكم العقل بوجوب شيء أو حرمته أو شرطيته إمّا أن يكون مستندا « 5 » إلى علّة معلومة للعقل من وجوه الحسن والقبح ، أو لا ، لا كلام على الثاني ، فإنّه بالإلحاق إلى الأحكام التعبّدية أولى ، كما في الإجماع ، وذلك « 6 » العلم يستتبع العلم بحسنه أو قبحه لما قرّر من تبعية الأحكام للصفات ، وعلى الأوّل فتلك العلّة المعلومة إمّا معلومة بنفسها ، كما في الأحكام الضرورية العقلية التي يكفي في التصديق بوقوع نسبها تصوّر موضوعاتها ، وإمّا
--> ( 1 ) . في المصدر : بقائها . ( 2 ) . الفصول : 366 ( مع تصرّف وتلخيص ) وعنه في بحر الفوائد 3 : 21 ؛ أوثق الوسائل : 446 . ( 3 ) . « ز ، ك ، ل » : + رحمه اللّه . ( 4 ) . الفصول : 366 . ( 5 ) . المثبت من « ج » : وفي سائر النسخ : « مستندة » . ( 6 ) . المثبت من « ج » : في سائر النسخ : « فذلك » .