الشيخ الأنصاري

107

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وقد يستدلّ بأخبار أخر أيضا لا دلالة فيها على الاستصحاب في موردها أيضا ، كالرواية الأخيرة ، فإنّها ظاهرة في الشبهة الموضوعية الغير المسبوقة بالحالة السابقة كما هو محلّ البراءة ، ومثل رواية عبد اللّه بن سنان المذكورة في مباحث البراءة ، من قوله : « كلّ شيء [ يكون فيه حلال وحرام فهو ] لك حلال [ أبدا ] حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه » « 1 » وعدم ارتباطها بالمقام ممّا لا ينبغي الكلام فيه . ومنها : ما قد اشتهرت روايته « 2 » ولم نجدها في كتب الحديث على ما أفاده الأستاد - أديم ظلاله - من قوله : « كلّ ماء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » « 3 » وقول الصادق عليه السّلام في موثقة عمّار : « كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر » « 4 » والتقريب فيهما أنّ كلمة « قذر » فعل ماض ، وحصول القذارة في الشيء مسبوق بالعلم بالطهارة ، فمفاد الروايتين طهارة كلّ ماء ونظافة كلّ شيء علم طهارته أو نظافته حتّى يحصل العلم بقذارته وأنّه حصل فيه وصف القذارة ، إلّا أنّ ذلك غير معيّن ؛ لوجود احتمالات أخر في الرواية ، بل وهو « 5 » أقبح الوجوه . والتحقيق أنّ الرواية الأخيرة يحتمل وجوها ، فإنّ لفظة « قذر » يحتمل الماضوية ، والوصفية ، وعلى الأوّل : يحتمل أن يكون المراد الشبهة الموضوعية فقط ، أو الحكمية فقط ، أو الأعمّ ، وعلى الأخير : يحتمل الشبهة الموضوعية الغير المسبوقة بالعلم بالطهارة ، أو الحكمية كذلك ، أو الأعمّ كذلك ، أو المسبوقة بالعلم بالطهارة في الموضوعات ، أو في الأحكام ، أو فيهما ، أو الأعمّ من المسبوقة بالعلم والغير المسبوقة على اختلاف احتمالاتها من الاختصاص بالموضوع ، أو الحكم ، أو الأعمّ منهما ، فيرتقى

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 17 : 87 - 88 ، باب 4 من أبواب ما يكتسب به ، ح 1 ، و 24 : 236 ، باب 64 من أبواب الأطعمة والأشربة ، ح 2 . وتقدّم في بحث البراءة ج 3 ، ص 359 . ( 2 ) . « م » : روايتها . ( 3 ) . وسائل الشيعة 1 : 133 ، باب 1 من أبواب الماء المطلق ، ح 2 ، وفيه : « . . . طاهر إلّا ما علمت أنّه قذر » و 134 ، ح 5 ، و 142 ، باب 4 ، ح 2 ، وفيه : « الماء كلّه طاهر . . . » . ( 4 ) . وسائل الشيعة 3 : 467 ، باب 37 من أبواب النجاسات ، ح 4 . ( 5 ) . « ز ، ك » : هذا .