الشيخ الأنصاري
100
مطارح الأنظار ( ط . ج )
تأويلها أو حملها على التقيّة ، سيّما بعد ملاحظة موافقتها لمذهب العامّة . وأمّا ما يقال : من أنّ حمل بعض فقرات الرواية على التقيّة أو طرحها أو تأويلها لا ينافي الاستناد إلى الفقرات الأخر ، فمدفوع : بأنّ العامّ إذا كان في محلّ السؤال واردا على وجه التقيّة كما فيما نحن فيه ، فلا وجه للأخذ بعمومه في غير محلّ السؤال ، فإنّ عدم جواز نقض اليقين بالشكّ في مورد السؤال وارد على وجه التقيّة كما هو المفروض ، ولا دليل على أصالة عدم التقيّة في العمل بالعامّ كما إذا خصّ العامّ بمورده ، فإنّه لا يعمل بأصالة الحقيقة في غيره . ثمّ إنّ بعض المحقّقين كالعلّامة « 1 » ومن يحذو حذوه في حفظ مراتب الشريعة قد تصدّى لتوجيه الرواية على وجه لا ينافي مذهب الفرقة المحقّة بأنّ المراد من قوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » هي قاعدة الاشتغال الآمرة بالإتيان بركعتي الاحتياط ، وليس المذكور في الرواية إلّا لزوم الإتيان بركعتين ، وأمّا البناء على الأقلّ فلا يستفاد منها أبدا ، فإنّ الاحتياط يقضي بذلك ؛ لأنّ الواقع لو كان على أربع فيحسب له نافلة ، وإلّا فيجزي « 2 » عن فرضه ، سيّما بعد ملاحظة مذهب العامّة من لزوم الاتّصال ؛ إذ على تقدير التمامية يلزم زيادة الركعتين المبطلة سهوا وعمدا ، بخلاف مذهب الإمامية فإنّ زيادة السلام لا تضرّ « 3 » كما في صورة السهو ، فقاعدة الاشتغال والاحتياط تقضي « 4 » بذلك ، فعلى « 5 » هذا فسقوط الاستدلال بالرواية واضح ؛ إذ لا دخل « 6 » للاستصحاب في ذلك ولا يجوز إرادة القاعدتين معا ، لاستلزامها التناقض في المورد ، فإنّ قضيّة الاستصحاب هو البناء على الأقلّ ، وقضيّة الاحتياط على ما سمعت في قبال مذهب العامّة هو البناء على الأكثر لئلّا يلزم زيادة الركعتين على تقدير التمامية المستلزمة « 7 » لبطلان العمل
--> ( 1 ) . انظر منتهى المطلب 1 : 416 ط الحجري . ( 2 ) . « ك » : فيخرج . ( 3 ) . « م ، ج » : لا يضرّ . ( 4 ) . « ز ، ك » : يقضي ، وفي « ج » تقتضي . ( 5 ) . « ز ، ك » : وعلى . ( 6 ) . « ز ، ك » : مدخل . ( 7 ) . « ز ، ك » : المستلزم .