الشيخ الأنصاري
24
مطارح الأنظار ( ط . ج )
القطع بأنّ المدرك هو حكم اللّه تعالى ، فلا يجامع احتمال حرمته الأخبار فيه ؛ لأدائه إلى خلاف الفرض المستلزم لاجتماع النقيضين على ما لا يخفى ، فالأخبار الواردة في المقام على ما زعموه مخالفة « 1 » للقطع ، فلا بدّ من حملها على ما كانوا يتعاطونه في تلك الأزمنة من استنباط الأحكام الشرعية من القياسات العاميّة مضافا إلى أنّه هو الظاهر من مساقها ؛ لوضوح عدم نهوضها على النهي عن طريقة الاستدلال بالبراهين العقلية القطعية في استنباط الأحكام الشرعية مع ظهور معارضتها بالأخبار الدالّة على حجّية العقل كقوله عليه السّلام : « به يثاب ويعاقب « 2 » » « 3 » وقوله عليه السّلام : « العقل ما عبد به الرحمن » « 4 » وقوله عليه السّلام في رواية هشام المروية في الكافي : « أنّ للّه حجّتين حجّة في الظاهر وهي الرسل وحجّة في الباطن وهو العقل » « 5 » سيّما بعد اعتضادها بعمل الكلّ وخصوصا مع حمل الكلّ لها على ما عرفت . وقد يقال في وجه الحمل باختصاص الأخبار الناهية في العقل الغير الصافي ، والآمرة بالعقل الصافي . وهو تحكّم لا شاهد عليه . والحاصل أنّه لا فرق في ترتّب أحكام القطع عليه بين حصوله من دليل عقلي ، أو نقلي - سواء كانت تلك الأحكام قبل حصوله كوجوب تحصيله في المطالب الاعتقادية ، أو مقارنة لحصوله كاستحالة التكليف بخلافه ، أو بعد حصوله كأحكام الطهارة والنجاسة والكفر والإيمان والقضاء والإعادة إلى غير ذلك - فعلى مدّعي الفرق كالأخباري إقامة دليل بيّن في الفرق بينهما ، وتخصيص ما يدلّ على عدم الفرق مع امتناع تخصيصها عقلا بل شرعا ، فإنّه من بديهيات المعلومات .
--> ( 1 ) . في النسختين : مخالف . ( 2 ) . « ل » : وبه يعاقب . ( 3 ) . انظر الوسائل 15 : 204 و 208 ، باب 8 ، باب وجوب طاعة العقل ومخالفة الجهل ، ح 1 و 10 . ( 4 ) . الوسائل 15 : 205 ، باب 8 من أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، ح 3 . ( 5 ) . الكافي 1 : 16 ، كتاب العقل والجهل ، ح 12 ؛ عنه في الوسائل 15 : 207 ، باب 8 من أبواب جهاد النفس ، ح 6 .