الشيخ الأنصاري
21
مطارح الأنظار ( ط . ج )
الترجيح للعقلي إلّا أنّ هذا في الحقيقة تعارض في النقليات ، وإلّا فالترجيح للنقلي . قال : وفاقا للسيّد المحدّث المتقدّم ، وخلافا للأكثر ، ثمّ قال بعد ذلك : هذا بالنسبة إلى العقلي بقول مطلق ، أمّا لو أريد بمعنى الأخصّ - وهو الفطري الخالي عن شوائب الأوهام ، الذي هو حجّة من حجج الملك العلّام وإن شذّ وجوده بين الأنام « 1 » - ففي ترجيح النقلي عليه إشكال « 2 » . انتهى كلامه . ومواضع النظر فيه وفي سابقه ما لا يحصى : الأوّل : إن أرادوا من عدم اعتبار العلم فيما قالوا به من الموارد عدم حجّيته - مع كونه علما والمكلّف عالما بحسب معتقده وإن لم يكن كذلك في الواقع - فلا شكّ في كونه تكليفا بما لا يطاق ، وفساده ممّا نطق به الكتاب الكريم بل هو مذكور في عداد المسلّمات بين الشيعة والمعتزلة ، فلا مجال لإنكاره ؛ فإنّ التكليف بشيء فرع العلم بذلك الشيء ، ولا أقلّ من احتماله والمفروض عدمه أيضا . وإن أرادوا أنّ بعد ملاحظة ما يعارضه من الدليل النقلي أو ملاحظة الاختلاف الواقع في العلوم العقلية ، فلا يبقى علما ، فبعد الغضّ عن الصغرى ووجود الاختلاف في النقلي أيضا ، فهو خلاف ما هو المفروض في المقام . وإن أرادوا أنّ الدليل النقلي في محلّ تعارضه أيضا قطعي ، فهو يستلزم اجتماع المتناقضين . وإن أرادوا عدم حجّيته من جهة الأخبار الواردة عنهم عليهم السّلام في النهي عن الخوض في العلوم العقلية - فإنّ بعد النهي لو لم يصادفوا الواقع ، فيجري عليهم حكم المقصّر ، ويعاقب نظرا إلى أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا وإن كان ينافيه خطابا - فلا نسلّم ورود النهي عنهم عليهم السّلام في ذلك بل قضية العمومات الآمرة بطلب
--> ( 1 ) . « ش » : الأوهام . ( 2 ) . الحدائق 1 : 126 - 133 وما بين المعقوفين منه .