الشيخ الأنصاري

13

مطارح الأنظار ( ط . ج )

صدور المحرّم الواقعي منه وإن كان مستندا إلى أمر خارج عن إرادته ، ولنعم ما قيل بالفارسية : چگونه شكر اين نعمت گذارم * كه دست مردم آزارى ندارم « 1 » فإنّ عدم القدرة أيضا نوع من العصمة ، وعلى مثل هذا الوجه يبنى في الجواب عن الإشكال المشهور بينهم في أنّ للمصيب أجرين ، وللمخطئ أجرا واحدا . وقد يجاب عن الاستدلال بوجه آخر بأنّ اللازم على ذلك التقدير مساواتهما في كيفية العقاب وكمّيته ، بل اللازم على هذا التقدير مساواة الفاعل مع العازم كما لا يخفى ، مع أنّ فساد اللازم ممّا لا يكاد يخفى على أوائل العقول ، وقد أشعر بذلك مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام في بعض خطبه المنقول في نهج البلاغة أنّ : « الراضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم ، وعلى الداخل إثمان : إثم العزم ، وإثم الدخول » « 2 » اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ الاحتياط طريق النجاة ، فيحسن الإتيان « 3 » بالفعل عند اعتقاد وجوبه ، وتركه في العكس ، إلّا أنّه لا يغني من جوع ؛ إذ غاية ما في الباب إثبات الاستحباب وليس الكلام فيه . وقد يستدلّ أيضا على حرمة التجرّي بأنّه على تقديره فاستحقاق الذمّ والعقاب ممّا لا ريب فيه كما يشهد به الوجدان ، واستقرّ بناء العقلاء عليه أيضا وفيه الكفاية . مضافا إلى ما ورد في جملة من الأخبار الدالّة على حرمة العزم على المعصية ، وفي النبوي منها : « ملعون من همّ بها » « 4 » والروايات « 5 » الدالّة على العفو عن العزم المحرّم ؛ إذ العفو فرع الاستحقاق ، ففي المقام يثبت الاستحقاق بطريق أولى ، وبعد الثبوت لا دليل

--> ( 1 ) . كلّيات سعدى ، مثنويات : 866 . ( 2 ) . نهج البلاغة ، قصار الحكم ، رقم 154 وفيه : وعلى كلّ داخل في باطل إثمان : إثم العمل به وإثم الرضى به . ( 3 ) . « ل » : الاحتياط . ( 4 ) . الوسائل 15 : 351 ، باب 50 ، باب تحريم طلب الرئاسة مع عدم الوثوق بالعدل ، ح 6 عن الصادق عليه السّلام . ( 5 ) . انظر الوسائل 1 : 51 ، باب 6 باب استحباب نيّة الخير والعزم عليه ، ح 6 و 7 و 8 و 10 و 20 .