الشيخ الأنصاري
9
مطارح الأنظار ( ط . ج )
فربّما يجعله عامّا كما إذا كان الجاعل هو العقل أو الشرع ، وربّما يجعله خاصّا كالعلم الحاصل من الإحساس مثلا من عالم خاصّ كالمجتهد مثلا في مورد خاصّ كالفقه مثلا ، وربّما يجعل موضوع الحكم ما يكشف عن الواقع سواء كان ظنّيا أو علميا . وبالجملة ، فالجاعل على حسب اختلاف الأغراض يختلف جعله ، والمدار في تميزه عموما وخصوصا على الدليل الدالّ على موضوعيته إن عامّا فعامّ ، وإن خاصّا فخاصّ . ثمّ العلم لو كان طريقا ، يقوم مقامه سائر الأمارات الشرعية التي جعلها الشارع بمنزلة الواقع ، فكما أنّ العلم طريق وجداني فالاستصحاب أيضا في محلّه ومجراه طريق شرعيّ . وإن اعتبر العلم موضوعا ، فتارة يعتبر على وجه يكون لوصف العلم مدخل فيه ، وأخرى على وجه عامّ لا مدخل لخصوص وصف العلم القائم بالنفس فيه ، فعلى الأوّل لا يصحّ قيام دليل غير علمي مقامه ؛ لانتفاء موضوع الحكم على تقديره ، وعلى الثاني يصحّ . ويظهر الثمرة فيما لو نذر شخص على تقدير علمه بحياة زيد إعطاء درهم ، فعلى الأوّل لا يجب عليه التصدّق لو علمه بالاستصحاب ، أو قامت له البيّنة مع انتفاء العلم حقيقة في الصورتين كما أنّه لا يجب عليه التصدّق فيما لو اعتبر العلم خاصّا كالحاصل من الإبصار على تقدير عدمه . وعلى الثاني يجب عليه التصدّق في الصورة المذكورة ؛ لحصول موضوع الحكم على تقديره ، فالمعيار في التميز « 1 » بين الموضوعات المترتّبة عليها الآثار الشرعية هو الدليل ، فلا بدّ من الرجوع إليه في تميزها . وقد يشكّ في كون العلم طريقا أو موضوعا بواسطة اشتباه جهة القضية بموضوعها
--> ( 1 ) . « ل » : التمييز .