الشيخ الأنصاري

1

مطارح الأنظار ( ط . ج )

مباحث القطع والظنّ المقدمة بسم اللّه الرحمن الرحيم « 1 » القول في المظنّة واعتبارها ، وتفصيل الكلام على وجه يكشف اللثام ، عن وجه المرام ، يستدعي تمهيد « 2 » مقدّمة ، فنقول : المكلّف إمّا أن يكون ملتفتا ومستشعرا بالتكليف ، أو لا يكون بل هو ذاهل ، ولا شكّ في أنّه في هذه الحالة معذور على ما تقتضيه قواعد « 3 » العدلية لكنّه بالنسبة إلى الأحكام التكليفية . وأمّا الأحكام الوضعية ، فتفصيل الكلام فيها له محلّ آخر ، والأوّل إمّا أن يكون شاكّا ، أو ظانّا ، أو قاطعا ؛ لأنّ المدرك تارة يدرك بحيث لا يحتمل الخلاف في نفسه من حيث هو مدرك ، وأخرى على وجه يحتمله ، فمرّة يحتمل احتمالا مرجوحا ، وأخرى احتمالا مساويا . والأوّل : هو الإدراك العلمي ، وينقسم بأقسامه المعهودة من التقليد واليقين والجهل المركّب . والثاني : هو الإدراك الظنّي ، ويختلف باختلاف مراتبه شدّة وضعفا . والثالث : هو الشكّ ، وقد يسمّى غير الأوّل به إلّا أنّه خلاف المعهود .

--> ( 1 ) . « ل » : + وبه نستعين وبه نثق . ( 2 ) . « ل » : رسم . ( 3 ) . « ل » : القواعد .