الشيخ الأنصاري

554

مطارح الأنظار ( ط . ج )

دون آخر تحكّم ، والحمل على بعض غير معيّن يلغي الكلام مع ظهوره في مقام البيان كما يوافقه الاعتبار . مضافا إلى رواية صحيحة واردة في المقام تدلّ على أنّ المراد رفع جميع الأحكام وضعية كانت أو غيرها حيث إنّ الراوي سأل عن الحلف بالطلاق والعتاق مكرها ، فأجابه عليه السّلام بعدم الوقوع مستندا في ذلك إلى قوله صلّى اللّه عليه وآله « رفع عن أمّتي ستّة » والرواية مذكورة في طلاق المكره من كتاب الوسائل « 1 » . ثمّ إنّ المراد بالأحكام المرفوعة الأحكام « 2 » المترتّبة على ذات الفعل مع قطع النظر عن الخطأ والذكر ، فالمعنى أنّ ما يترتّب على فعل ، أو ترك - من مؤاخذة ، أو ضمان ، أو عقاب - فهو مرفوع عن هذه الأمّة المرحومة عند النسيان والخطأ و « 3 » الإكراه ونحو ذلك . ومعنى الرفع عدم الجعل ، وحيث إنّ ظاهر الأوامر والأدلّة استواء الناسي والذاكر في الأحكام ، فالدفع في المقام بمنزلة الرفع ، أو لأنّ المانع من الجعل ليس إلّا الامتنان « 4 » ، وإلّا فالمصلحة الداعية للجعل موجودة ، فعلى ما عرفت من معنى الرفع والمراد بالأحكام المرفوعة لا يرد ما قد يتوهّم من أنّ المقام لا رفع فيه ، ومن أنّ الأحكام المترتّبة على الخطأ كثيرة . أمّا الأوّل ، فظاهر .

--> ( 1 ) . الوسائل 23 : 226 ، باب 12 جواز الحلف باليمين الكاذبة للتقيّة كدفع الظالم عن نفسه أو ماله أو نفس المؤمن أو ماله ، ح 12 بإسناده ، عن صفوان بن يحيى والبزنطي جميعا ، عن أبي الحسن عليه السّلام : في الرجل يستكره على اليمين فيحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك أيلزمه ذلك ؟ فقال : « لا ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : وضع عن أمّتي ما أكرهوا عليه وما لم يطيقوا وما أخطئوا » . وأورده أيضا في الوسائل 23 : 237 - 238 في باب 16 باب أنّ اليمين لا تنعقد في غضب ولا جبر ولا إكراه ، ح 6 . ( 2 ) . « م » : والأحكام ! ( 3 ) . « س ، م » : - و ! ( 4 ) . « س » : الامتثال !