الشيخ الأنصاري

527

مطارح الأنظار ( ط . ج )

إثبات أنّ الواجب هو الأقلّ المجرّد بمعنى عدم وجوب الأمر الزائد ، فإثبات الأصل غير مضرّ ؛ فإنّ الفصل عدمي وهو عين مفاد البراءة كما لا يخفى . وتحقيق المقام ، على وجه ينكشف الظلام ، عن وجه المرام ، هو أنّ المانع من القول بالبراءة عند الشكّ في جزئية شيء يحتمل أن يكون أحد الأمور الثلاثة : الأوّل : امتناع جريان البراءة في الأجزاء باختصاص دليلها بغيرها . الثاني : معارضة الأصل بمثله بعد القول بجريانه . الثالث : عدم الجدوى فيه على فرض الجريان وعدم المعارضة ، وحيث إنّ كلّ واحد منها قد خالف فيه بعض القائلين بالاحتياط ، فلا جرم نفصّل القول في كلّ واحد منها لتبيّن جليّة الحال ، وحقيقة المقال ، فهاهنا مقامات : [ المقام ] الأوّل قد عرفت « 1 » في ثاني الأمور المتقدّمة عدم الفرق بين أقسام الواجب في جريان البراءة وعموم أدلّتها فيها ، لإطباقها على نفي العقاب والضيق وإثبات الإطلاق والسعة عن كلّ ما فيه ضيق وتقييد وعقاب من غير أن يكون العقاب ممّا يترتّب على ذات الفعل في حدّ ذاته ، أو باعتبار أمر آخر كما مرّ مفصّلا إلّا أنّ للخصم أن يقرّر مطلوبه بوجه آخر كأن يقول : إنّ القائل بالبراءة إن أراد نفي جزئية ما هو مشكوك الجزئية بالبراءة ، لإطلاق ما دلّ على وضع ما حجب علمه ، فظاهر السقوط ؛ لأنّ من المقرّر في مقامه أنّ الجزئية ليست من الأحكام الجعلية الموضوعية حتّى تكون « 2 » مرفوعة عند عدم العلم بها ، فإنّها كالكلّية منتزعة من خطاب الشارع بوجوب الإتيان بالفاتحة مثلا ، فكما أنّ الكلّية ليست إلّا ما ينتزعها العقل من لزوم الإتيان بعدّة أمور مرتبطة بعضها بآخر في

--> ( 1 ) . عرفت في ص 523 . ( 2 ) . في النسخ : يكون .