الشيخ الأنصاري
500
مطارح الأنظار ( ط . ج )
بهذه الحالة » « 1 » وعليه استقرّ طريقة العقلاء في إطاعة مواليهم وتعذيب عبيدهم كما هو أوضح من الشمس ، وأبين من الأمس عند الرجوع إلى سجيّتهم . فالمانع إمّا أن يقول بأنّ مجرّد الجهل بالخطاب يقضي بعدم التكليف ولو جرّد النظر عن جميع ما عداه ، فكلامه منقوض بصورة التمكّن من تحصيل العلم التفصيلي ؛ إذ بمجرّد الجهل سقط التكليف ، ولا دليل على وجوب مقدّمة الواجب بعد سقوط ذيها ، فلا دليل على تحصيل العلم ؛ لأنّ مقدّمة الواجب المشروط ليس بواجب اتّفاقا ، ولهذا قد طعن على القائل بلزوم الفحص مع عدم القول بوجوب الواقع عند الجهل كالمقدّس الأردبيلي ومن تابعة كصاحب المدارك ونحوه « 2 » جمال المحقّقين « 3 » بأنّ وجوب المقدّمة مع عدم وجوب ذيها من أعجب العجائب . اللّهمّ إلّا أن يقال بأنّ الفحص واجب نفسي لا مقدّمي كما يراه بعض الأجلّة « 4 » تبعا
--> ( 1 ) . الوسائل 3 : 331 ، باب 18 من أبواب الأغسال المسنونة ، ح 1 وفيه : « ما أسوأ حالك لو متّ على ذلك » وتقدّم في ص 84 و 224 وسيأتي في ص 584 . ( 2 ) . مجمع الفائدة والبرهان 2 : 110 ؛ مدارك الأحكام 2 : 344 - 345 و 3 : 219 ، وقال المحقّق السبزواري في الذخيرة : 167 بعد نقل كلام صاحب المدارك : وبالجملة الظاهر أنّ التكليف متعلّق بمقدّمات الفعل كالنظر والسعي والتعلّم ، وإلّا لزم تكليف الغافل ، أو التكليف بما لا يطاق والعقاب يترتّب على ترك النظر لكن لا يبعد أن يكون متضمّنا لعقاب التارك مع العلم . ولا يخفى أنّه يلزم على هذا أن لا يكون الكفّار مخاطبين بالأحكام ، وإنّما يكونون مخاطبين بمقدّمات الأحكام ، وهذا خلاف ما قرّره الأصحاب ، وتحقيق هذا المقام من المشكلات . وسيأتي عنهم أيضا في ص 580 . انظر أيضا بحث القطع والظنّ : 227 ؛ مطارح الأنظار ، بحث مقدّمة الواجب 1 : 417 ؛ فرائد الأصول 2 : 418 . ( 3 ) . الحاشية على شرح اللمعة : 345 ، عند قول الشهيد في كتاب الصوم : « ولو نسي صحّ والجاهل عامد » . ( 4 ) . ذهب في الفصول : 86 في بحث مقدّمة الواجب أنّه واجب غيري قال : ولا يذهب عليك أنّ وجوب تحصيل العلم أو الظنّ في موارده غيريّ إذ الواجب في الحقيقة هو العمل المعلوم أو -