الشيخ الأنصاري

485

مطارح الأنظار ( ط . ج )

المقام الأوّل في بيان موضوعها ، فقد وكلها جماعة ممّن حام حولها إلى العرف . وهو كما ترى لا يجدي « 1 » شيئا كما في غيرها ممّا يرجع إليه لاشتباه كثير من أهله في كثير من مواردها ؛ إذ المقصود بالتميز بيان حقيقتها على وجه يستعلم منه الأفراد المشكوكة فإنّ الأفراد الظاهرة لا حاجة فيها إلى التميز كما في عكسها . وقد يظهر من غير واحد منهم بأنّ غير المحصورة ما يوجب العسر في اجتنابها ؛ فإن أرادوا بيان مفهومها وكشف القناع عن حقيقتها ، فظاهر السقوط لعدم مدخلية العسر في ماهيّة الغير المحصورة ، وإن أرادوا التفسير باللازم كما هو الظاهر فلا يستقيم طردا وعكسا ؛ لانتقاضها « 2 » بالمحصورة فيما لو استلزم العسر ، وبغيرها فيما لم يستلزمه ولو لغالب أفراد النوع في غالب أحوالهم . وقرّرها ثاني المحقّقين والشهيدين وجماعة ممّن تأخّر عنهم « 3 » بأنّها ما يوجب العسر

--> ( 1 ) . « ج » : قد يجدي ! ( 2 ) . « م » : لانتقاضهما . « ج » : لاتنهاضهما . ( 3 ) . قال الشهيد الثاني في روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان 2 : 599 وفي ط الحجري 224 : وإنّما يجب اجتناب المشتبهة بالنجس ( في ) الموضع ( المحصور ) عادة كالبيت والبيتين ( دون غيره ) ، أي غير المحصور عادة كالصحراء فإنّ حكم الاشتباه فيه ساقط لما في وجوب اجتناب الجميع من المشقّة . وإنّما اعتبرنا في الحصر وعدمه المتعارف في العادة لعدم معهود له شرعا فيرجع فيه إلى العرف لتقدّمه على اللغة ، ولأنّ الأعداد الموجودة في الخارج منحصرة لغة وإن تضاعفت أضعافا كثيرة مع عدم وجوب اجتناب جميع ذلك إجماعا ، وهذا الحكم ، أعني وجوب اجتناب المحصور دون غيره ، آت في كثير من أبواب الفقه ، كالمياه والمكان واللباس ، والمحرم بالأجنبيّ في النظر والنكاح ، والمذكّى من الحيوان بغيره وغير ذلك . والمرجع في ذلك كلّه إلى العرف ، وما حصل فيه الاشتباه بعد الاعتبار يرجع فيه إلى الأصل إلى أن يعلم -