الشيخ الأنصاري

476

مطارح الأنظار ( ط . ج )

واشتبه بين أشخاص محصورة فإنّ وجوب إكرام العالم يقضي « 1 » بوجوب إكرام الأفراد المشتبهة ، ولا يقضي بأن يكون تلك الأفراد عالمين كما لا يخفى ، وكذا وجوب الاجتناب عن الخمر الواقعي « 2 » يوجب الاجتناب « 3 » عمّا اشتبه به الخمر ، ولا يدلّ على خمرية الأفراد المشتبهة ، وهكذا وجوب الاجتناب عن النجس لا يقضي بنجاسة الأفراد المشتبهة ، وإنّما يوجب وجوب الاجتناب عنها ، فعلى ما ذكرنا يظهر غاية الظهور عدم نجاسة الملاقي بأحد « 4 » الإناءين المشتبهين فإنّ غاية الأمر وجوب الاجتناب وهو حكم تكليفي لا دخل فيه بالنجاسة التي هي من الأحكام الوضعية ، ونجاسة الملاقي إنّما تترتّب على نجاسة الإناءين لا على وجوب الاجتناب عنهما . [ كلام المحدّث البحراني في نجاسة الملاقي والمناقشة فيه ] وقد يظهر من المحدّث البحراني « 5 » القول بنجاسة الملاقي تبعا لما يظهر من كلام العلّامة « 6 » في بعض كتبه استنادا إلى ظواهر الأخبار الآمرة بالإهراق في الإناءين نظرا إلى دعوى استفادة نجاسة كلّ منهما من الأمر بالإهراق مع إمكان صحّة الوضوء كأن يتوضّأ أوّلا من أحدهما ، ثمّ يطهّر محالّ الوضوء فيتوضّأ ثانيا من الآخر ، ثمّ يطهّر ثانيا ، فيصلّي فإنّ أحد الوضوءين في الصورة المفروضة يقع صحيحا بلا إشكال ، فالأمر بالإهراق لا يتمّ إلّا على القول بنجاسة الجميع عند الاشتباه . مضافا إلى أنّ الملاقي إنّما هو بمنزلة الملاقى ، فلو انضمّ إلى الأصلين كانت الشبهة مردّدة بين ثلاثة فهو كأحد أطراف الشبهة ؛ لأنّ العلم الإجمالي إنّما هو موجود بين الثلاثة ، غاية الأمر أنّ أحدها يتبع الآخر في الحكم بلزوم الاجتناب . وكلا الوجهين ضعيف :

--> ( 1 ) . « ج » : يقتضي وكذا في الموردين الآتيين . ( 2 ) . « ج ، م » : الحقيقي . ( 3 ) . « س » : اجتناب الاجتناب ! ( 4 ) . « ج » : لأحد . ( 5 ) . الحدائق 1 : 514 - 515 ونقل البحراني كلام العلّامة في ص 512 . ( 6 ) . منتهى المطلب 1 : 178 ، وفي ط الحجري 1 : 30 وعنه في رسائل الكركي 2 : 60 ومدارك الأحكام 1 : 108 ومشارق الشموس : 282 وكتاب الطهارة للشيخ الأنصاري 1 : 283 .