الشيخ الأنصاري
466
مطارح الأنظار ( ط . ج )
ثمّ إنّ هاهنا قولا ثالثا وهو تعيين الحرام بالقرعة نظرا إلى خصوص الرواية المذكورة وعموم قوله : « كلّ أمر مجهول ففيه القرعة » « 1 » . [ الجواب عن الرواية الخاصّة ] أمّا الجواب عن الرواية الخاصّة ، فبأنّها قضية في واقعة خاصّة يعمل بها في مواردها ولا عموم فيها حتّى تنهض بإثبات القاعدة . [ الجواب عن أخبار القرعة ] وأمّا الجواب عن عمومات القرعة ، فقد يستفاد من بعضهم رميها بضعف السند . وليس في محلّه لانجبار سندها بالعمل ، ولا يعقل ضعفها في مورد دون مورد أيضا . وقد يقال بعموم موردها بالنسبة إلى موارد الأصول « 2 » فإنّها لكلّ ما فيه الاشتباه سواء كان هناك علم سابق بالتكليف ، أو كان الشكّ فيه ، أو غير ذلك من موارد الأصول العملية الأربعة بخلاف موارد الأصول لاختصاص كلّ واحد منها بمورده فيخصّص عموم أدلّة القرعة بأدلّة هذه الأصول الخاصّة . وضعفه أيضا واضح لاستلزامه تخصيص الأكثر بل يوجب « 3 » تخصيص العامّ بالفرد الأندر ولا يصار إليه . وقد يقال بحكومة أدلّة الأصول على أدلّة القرعة لأنّها لكلّ ما فيه الاشتباه وبإعمال الأصول يرتفع الاشتباه . وفيه : أنّ القضية معكوسة لأنّ المستفاد من أخبارها هو كونه طريقا إلى الواقع كما في البيّنة ونحوها ، فلا ينبغي توهّم ورود مثل الأصول عليها ، وستعرف لذلك زيادة تحقيق إن شاء اللّه . والتحقيق أنّ من أمعن النظر في أمثال هذه الروايات ممّا لم يستقرّ عمل الطائفة على الأخذ بها في كلّ ما يظهر أنّه من مواردها كأخبار نفي الضرر ، يجد من نفسه ما يمنعه عن كونها مفيدة لقاعدة كلّية منضبطة سارية في تمام مواردها إلّا ما قام الدليل على
--> ( 1 ) . الوسائل 27 : 259 - 260 و 262 ، باب 13 من أبواب كيفية الحكم ، ح 11 و 18 . ( 2 ) . « م » : الأصول العملية . ( 3 ) . « م » : توجب .