الشيخ الأنصاري
461
مطارح الأنظار ( ط . ج )
أهل الخبرة فيما إذا اشتبه عليه موضوع وغير ذلك من أسباب حصول العلم ، وأخرى بارتكاب ما به يتمّ عنوان الحرام وما به يحصل مصداق الفعل المحرّم في الواقع ، فالمكلّف إنّما يوجد ما به يحصل له العلم بحصول الفعل المحرّم في الخارج كما في العمل بالأشكال المجسّمة ، فإنّ الاشتغال بما تتمّ به الصورة « 1 » من الأجزاء الباقية مثلا محصّل للعلم بوقوع المكلّف في الحرام . والمستدلّ إنّما بنى استدلاله على القسم الثاني ، والمعترض إنّما حاول الاعتراض عليه بالقسم الأوّل ، وكم من فرق بين المقامين فإنّه لا شكّ في عدم حرمة الأوّل وإن كان قد يظهر من بعض الآثار المرويّة عنهم - صلوات اللّه عليهم - ما يلوح منه الكراهة كما في قوله : « هلّا سألت » فيما سأل السائل عن كون زوجته الانقطاعية في حبالة زوج آخر فعلم به « 2 » ، كما أنّه لا ريب في حرمة الثاني ؛ لأنّ العنوان المحرّم يحصّله بعلمه لمكان مدخلية له فيه ، فالمستدلّ زعم أنّ ارتكاب الأفراد الباقية إنّما هو بمنزلة تتميم الصورة المنقوشة وارتكاب غيرها بمنزلة الأجزاء الأول من تلك الصورة . فالتحقيق في الجواب عدم صحّة المقايسة « 3 » بالمثال المذكور بإبداء الفرق بينهما من أنّ الاشتغال بالأجزاء الباقية من الصورة المنقوشة قطعا محصّل لعنوان محرّم ، وبه يتمّ مصداق الفعل الحرام لدوران الحكم مدار اسم الكلّ ، وبه يحصل الكلّ بخلاف الإتيان بالأفراد الباقية إذ لا قطع بأنّ ارتكاب تلك الأفراد محصّل لعنوان الفعل المحرّم ، فلعلّه حصل بالفرد الأوّل . فظهر أنّ الحرمة في الصورة أيضا لا تترتّب على تحصيل العلم بالحرام « 4 » بل إنّما يلازم نفس الفعل ، وحيث إنّ تمام الفعل في الخارج يلازم العلم بحصول الحرام ، فقد يتوهّم المتوهّم أنّ تحصيل العلم بالحرام حرام .
--> ( 1 ) . « م » : الاشتغال به يتمّ الصورة . « ج » : الاشتغال ربما يتمّ الصورة . ( 2 ) . الوسائل 21 : 30 ، باب 10 من أبواب المتعة ، ح 3 و 4 . ( 3 ) . « ج ، م » : المقالة . ( 4 ) . « م » : الحرام !