الشيخ الأنصاري

430

مطارح الأنظار ( ط . ج )

ويؤيّد ما ذكرنا فحوى الأخبار الآمرة بتكرير « 1 » الفائتة في ثلاثة حيث إنّ المنساق منها لزوم تكريرها « 2 » إدراكا للواقع المجهول فيه كما يظهر من ملاحظة تعليل الإمام عليه السّلام من أنّ الفائتة إن كانت كذا فكذا ، ومن ثمّ تراهم حاكمين بلزوم إتيان ركعتين ، أو ثلاث ركعات فيما لو فاتت من المسافر صلاة واحدة فقط ، وذلك ظاهر بعد التدبّر . ودعوى عدم تنجّز التكليف في حقّ المكلّف إلّا في صورة العلم التفصيلي ممنوعة على مدّعيها إذ من الظاهر مخالفته لطريقة « 3 » الامتثال المأخوذة عن طريقة العقلاء في امتثال أوامر مواليهم إذ لا مانع منه بعد العلم بالتكليف والمكلّف به إجمالا ، ولا يعدّ التارك إلّا مخالفا ، وذلك واضح في الغاية . وقد يستدلّ في المقام بوجود المقتضي للامتثال وهو العلم بتعلّق الأمر الواقعي على الموضوع الواقعي وعدم المانع منه لإمكان الامتثال والاحتياط ، وقد يعبّر عنه في لسان البعض بقاعدة الاشتغال حيث إنّ الاشتغال يقيني ، فيحتاج إلى براءة يقينية ، وفي لسان آخرين بأنّ تحصيل العلم بالامتثال واجب ، فلا يحصل إلّا بالاحتياط . وقد تقرّر بأنّ في ترك الاحتياط احتمال الضرر العقابي ، فلا بدّ في دفعه من الاحتياط ، فتأمّل « 4 » . وقريب من ذلك دعوى استقرار بناء العقلاء على الامتثال فيما علم التكليف إجمالا . والكلّ مرجعه إلى ما قلنا ، عباراتنا شتّى . ثمّ إنّه قد يتمسّك في المقام باستصحاب الاشتغال عند الشكّ في الامتثال بعد إتيان الصلاة مثلا في جهة واحدة . وقد عرفت فيما مرّ عدم استقامة هذا الكلام فإنّ الاستصحاب ممّا لا يترتّب عليه فائدة إلّا أن يكون مثبتا في وجه ، وممّا لا مجرى له في وجه آخر .

--> ( 1 ) . « ج » : بتكرّر . ( 2 ) . « ج ، م » : تكرّرها . ( 3 ) . « م » : بطريقة . ( 4 ) . « س ، م » : - فتأمّل .