الشيخ الأنصاري
416
مطارح الأنظار ( ط . ج )
ترك قراءة الدعاء عند الاستهلال مثلا ، أو الأخروي فيما لا يرجع إلى العقاب على التكاليف الواقعية وإن كان بواسطة مخالفة حكم العقل ، وهذا هو الذي نبّهنا عليه في الشبهة الوجوبية ووعدنا توضيحه لك في هذا المقام « 1 » . فاعلم : أنّ جملة من الأعاظم قد تصدّوا لدفع الإشكال إلّا أنّهم بعد لم يأتوا بشيء يشفي العليل ، ويروي الغليل ، فمن ذلك ما أفاده بعضهم من منع حكم العقل بدفع الضرر ولو احتمالا مرجوحا أو مساويا ، غاية الأمر لزوم دفع المظنون منه ، وزاد بعضهم على ذلك ، فمنع من وجوب دفعه شرعا أيضا نظرا إلى منع الملازمة بينهما بل إنّما هو حكم عقلي صرف لا يمازجه شوب الشرع ، فلا يثبت به الحكم الشرعي ووجوب الاحتياط . وحكي عن المحقّق الوحيد البهبهاني الأستاذ الأكبر في رسالته المعمولة في البراءة والاحتياط « 2 » أنّ « 3 » حكم العقل بلزوم دفع الضرر إنّما هو مجرّد إرشاد من العقل وإراءة طريق لنا لا يصل حدّا يوجب العقوبة على تقدير المخالفة ، فالعقل يحكم بالاحتياط ودفع الضرر حذرا من وقوعه فيه لا أنّه عنوان يحكم العقل بحرمته في نفسه على وجه يستوجب المخالف للذمّ كما في الظلم ونحوه ، والكلّ كما ترى بسقوط « 4 » الأوّل ؛ لقضاء « 5 » الضرورة بخلافه ، والثاني بما مرّ فيما سبق من تحقّق « 6 » الملازمة الواقعية بين العقل والشرع ، وكيف لا وهو خالق العقل ؟ وأمّا الثالث ، فبعد الإغماض عن مخالفته لما في الوجدان ، فهو هدم لما أسّسه « 7 » أكابر المتكلّمين من وجوبه على الوجه المزبور ، وكيف وهذا هو المبنى لأسّ مسائل الربوبية
--> ( 1 ) . نبّه عليه في ص 345 . ( 2 ) . الرسائل الأصولية ( رسالة البراءة ) : 350 - 352 . ( 3 ) . « ج » : بأنّ . ( 4 ) . « س » : لسقوط . ( 5 ) . « ج » : بقضاء . ( 6 ) . « م » : تحقيق . ( 7 ) . « ج » : استند .