الشيخ الأنصاري
398
مطارح الأنظار ( ط . ج )
بل فيما يلزم « 1 » المخالفة العملية على تقدير عدم الالتزام . وتوضيح ذلك أن ليس المقصود بالأوامر الآمرة بالانقياد والالتزام بأوامره والانزجار عن نواهيه التعبّد بها بل المراد بها وقوع الفعل المأمور به وترك الفعل المنهيّ [ عنه ] ، فالأمر بالالتزام إنّما هو للتوصّل إلى الفعل والترك ، فلو فرضنا حصول الفعل المأمور به وترك الفعل المنهيّ عنه دائما ، فلا فائدة في الإلزام « 2 » بالالتزام بمثل ذلك إذ المفروض حصول المقصود ، فالداعي للأمر شرعا مفقود كما أنّ العقل أيضا في هذه الحالة ممّا لا يحكم بالالتزام ، وذلك لا ينافي وجوبه أو حرمته بدون الفعل والترك كما هو الشأن في الواجبات التوصّلية فإنّها قبل الحصول واجبات ، وبعده لا أمر حتّى يكون هناك واجب أو غير ذلك ، غاية الأمر عدم ترتّب الثواب على الفعل والترك عند حصولهما في الخارج من غير قصد الإطاعة فإنّها لا تصدق فيما لم يقصد الفاعل أو التارك امتثال الأمر أو النهي ، ولا ضير في ذلك بعد ما فرضنا من أنّ المقصود من تلك الأوامر ليس إلّا التوصّل إلى الأفعال المأمور بها والتروك . وإذ قد تقرّر هذه فنقول : إنّ الواجب والحرام المحتمل كلّا منهما فيما دار الأمر بينهما ، إمّا أن يكونا تعبّديين ، أو توصّليين ، أو أحدهما تعبّديا ، والآخر توصّليا ، فإمّا مع تعيين التعبّدي ، وإمّا مع الجهل به كأن يعلم أنّ أحدهما تعبّدي إجمالا ، والآخر توصّلي ، وحيث إنّ الغرض من التوصّلي على ما عرفت هو وقوع الفعل في الخارج على وجه لا يناط في تحقّقه صدق الامتثال وإن كان الفعل معلوما بالتفصيل ، ففيما لو كان الفعل موجودا وإن لم يكن امتثالا فيجزي عن الأمر بنفس الفعل فضلا عن الأمر بالالتزام ؛ إذ ليس المقصود به الاعتقاد تعبّدا كما في العقائد ، فعلى هذا فيما لو كان الواجب والحرام توصّليين ، لا يلزم مخالفة في العمل لحصول الفعل أو الترك دائما وبعد
--> ( 1 ) . سقط قوله : « الإجمالي وتنجّز التكليف . . . » إلى هنا من « س » . ( 2 ) . « س » : الالتزام .