الشيخ الأنصاري
357
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وإن كان خصوص العلم التفصيلي وإن كان ممّا لا يعلمونه « 1 » ولو إجمالا ، فالرفع غير ثابت لا في تلك الأمّة ولا في غيرها . قلت : لا خفاء في قبح العقاب على التكاليف الواقعية مع عدم العلم بها وهذا الحكم سواء في جميع الأمم ولكنّه لا قبح في إيجاب الشارع الاحتياط فيه كأن يقول : كلّما احتملت وجوب شيء أو حرمته يجب عليك الإتيان بالواجب المحتمل والاجتناب عن المحرّم المحتمل ، فلو حكم الشارع في تلك المحتملات بالإطلاق ورفع المؤاخذة عنها كما هو مدلول الرواية ، فقد منّ منّة عظيمة لا تسعها السماوات والأرض على تلك الأمّة المرحومة ، ويحتمل إيجاب الاحتياط في سائر الأمم فعلى هذا الرواية هذه معارضة لأخبار الاحتياط بخلاف مثل قوله : « الناس في سعة » ونحوه إذ يمكن القول بأنّ أخبار الاحتياط بيان وعلم . وبالجملة ، فلا بدّ من القول بعدم وجوب الاحتياط امتنانا منه تعالى على عباده كما هو المستفاد من الرواية . ثمّ اعلم أنّه قد يورد على الرواية بمثل ما أوردناه فيما لا يعلمون بالنسبة إلى الأحكام العقلية الأخر كرفع السهو والنسيان وما لا يطيقون ونحوها . وقد يجاب بأنّ الامتنان حاصل بالمجموع من الأحكام العقلية وغيرها كالطيرة مثلا . وركاكته ظاهرة إذ لا وجه لاختصاصه صلّى اللّه عليه وآله بالتسعة إذ الأحكام العقلية كثيرة جدّا فقد يزيد على مائة ، فلا بدّ من توجيه آخر كأن يقال في النقض بالسهو « 2 » مثلا : إنّ حكم السهو مرفوع سواء كان من جهة القصور ، أو التقصير ، وفيما « 3 » لا يطيقون يعني ما
--> ( 1 ) . المثبت من « م » ، وفي « س » : « ممّا يعلمون » ولم يرد قوله : « وإن كان ممّا لا يعلمونه » في نسخة « ج » . ( 2 ) . « ج ، م » : في البعض كالسهو . ( 3 ) . « م » : ممّا !