الشيخ الأنصاري

353

مطارح الأنظار ( ط . ج )

[ الاستدلال بآية لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها ] ومنها : قوله تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها « 1 » وجه الدلالة أنّ التكليف التحريمي فيما اشتبه حكمه بواسطة فقد النصّ أو إجماله كشرب التتن مثلا ممّا لم يأت النصّ به ، ولا يكلّف اللّه نفسا إلّا ما آتاها ، فلا تكليف فيه ، اللّهمّ إلّا أن يقال بأنّ صدر الآية إنّما هو في الإنفاق بالأموال ، فلا يرتبط بالمقام . [ الاستدلال بآية لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ ] ومنها : قوله تعالى : لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ « 2 » والتقريب ظاهر إلّا أنّ الاعتراض عليه أيضا ممكن ، فالأوضح من الكلّ هو آية التعذيب كما نبّهنا عليه . [ 2 - الاستدلال بالإجماع ] الثاني : الإجماع نقلا في كلام جملة من الأعاظم ، وتحصيلا من غير الأخباري كما يظهر ذلك من استنادهم ذلك إلى المجتهد من غير استثناء كما لا يخفى . [ 3 - الاستدلال بالأخبار : الاستدلال بحديث « ما حجب اللّه علمه عن العباد » ] الثالث : الأخبار وهي كثيرة جدّا ، فمنها قوله : « ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » « 3 » وجه الدلالة أنّ الحرمة في واقعة شرب التتن مثلا ممّا حجب اللّه علمه عنّا وكلّ ما حجب اللّه علمه عنّا ، فهو موضوع عنّا ، فالحرمة في الواقعة المفروضة موضوعة عنّا وهو المطلوب . فإن قلت : إنّ الرواية ظاهرة في ما إذا حجب اللّه علم شيء مخزون عنده أو عند أوليائه كأسرار القضاء والقدر ونحوهما كما يشتمل « 4 » عليه ذيل الخبر النبوي الآتي من أنّ رفع عن أمّتي إلخ فعلى هذا يصير مفادها بعينها مفاد قوله : « اسكتوا عمّا سكت اللّه

--> ( 1 ) . الطلاق : 7 . ( 2 ) . الأنفال : 42 . ( 3 ) . الوسائل 27 : 163 ، باب 12 من أبواب صفات القاضي ، ح 33 ؛ البحار 2 : 280 ، باب 33 ، ح 48 و 5 : 196 ، باب 7 ، ح 7 ؛ التوحيد للصدوق : 413 ، باب 64 ، ح 9 ، وورد من دون قوله : « علمه » في الكافي 1 : 164 ، باب حجج اللّه على خلقه ، ح 3 ، وفي تحف العقول : 365 في حكم ومواعظ الصادق عليه السّلام : وقال عليه السّلام : كلّ ما حجب اللّه عن العباد فموضوع عنهم حتّى يعرّفهموه . ومثله في ارشاد القلوب 2 : 240 . ( 4 ) . « س » : كالمشتمل .