الشيخ الأنصاري

329

مطارح الأنظار ( ط . ج )

الأحكام الظاهرية ، فإنّ حكم العقل بقبح العقاب عند عدم البيان حكم واقعي لا يناط بالظاهر أصلا وقد مرّ فيما سبق من أنّ مناط انقسام الأحكام إلى الظاهرية « 1 » والواقعية هو إمكان الأحكام الشأنية مع إمكان عدم الوصول إلى المكلّفين وهذا منتف في الأحكام العقلية ولو كان في موضوع الجهل . ثمّ إنّ المراد بالأصل في هذا التركيب يمكن أن يكون معناه اللغوي بحسب واحد من موارد استعماله كقولهم « 2 » : « أصل الإنسان التراب » أي « 3 » الحالة السابقة من الحالة اللاحقة الموجودة فيه هو هكذا كأن يكون المعنى البراءة التي كانت موجودة ثابتة قبل ، وكثيرا ما يراد منه هذا المعنى فيما لو كان التركيب توصيفيا كقولهم البراءة الأصلية . ويمكن أن يكون المراد به القاعدة من معانيه الاصطلاحية أي القاعدة العقلية التي توجب الحكم بخلوّ الذمّة والبراءة عن التكليف عند الشكّ مثلا ، وأغلب ما يراد به « 4 » هذا فيما لو كان التركيب إضافيا . وأمّا الدليل ، فيمكن إرادته فيه بتكلّف على أن يكون الإضافة بيانية . وما توهّمه بعض الأجلّة « 5 » من أنّ الكلام في المقام في نفس المدلول دون الدليل غير سديد على التقدير المذكور . وأمّا الراجح ، فيحتمل إرادته أيضا بالتكلّف « 6 » المذكور ولو كان في التركيب الإضافي ، وإلّا ففي التركيب الحملي ممّا لا يدانيه ريب كما لا يخفى . وأمّا الاستصحاب ، فلا يصحّ أن يراد بالأصل في المقام لا لما زعمه بعض الأجلّة « 7 » من اختلاف مدارك المسألتين والأقوال فيهما لإمكان القول بخروجه عن محلّ النزاع في مسألة الاستصحاب كما احتمله بعضهم بل لأنّ الجهة المبحوث عنها في البراءة تباين

--> ( 1 ) . « ج » : بالظاهرية . ( 2 ) . « س » : استعمالهم كقوله . ( 3 ) . « م » : هي . ( 4 ) . « م » : منه . ( 5 ) . الفصول : 351 . ( 6 ) . « م » : التكليف . ( 7 ) . الفصول : 351 .