الشيخ الأنصاري

296

مطارح الأنظار ( ط . ج )

كافر » [ قلت ] : ومن شكّ في كفر الشاكّ ، فهو كافر ؟ فأمسك عنّي ، فرددت عليه ثلاث مرّات ، فاستبان « 1 » في وجهه الغضب « 2 » إلى غير ذلك من الأخبار « 3 » الدالّة على كفر الشاكّ . ولا ينافي الاستدلال بالأخبار مع كونها ظنّية في المقام ؛ إذ المقصود إثبات جهة الفرعية بها من ترتّب آثار الكفر كما لا يخفى . لا يقال : لا دليل على نفي الواسطة بين الكافر والمؤمن . لأنّا نقول : يدلّ عليه قوله تعالى : خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ « 4 » كما استدلّ المشهور في نفي الواسطة بين الصنفين بقوله تعالى : يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ « 5 » فإنّ وجه الدلالة فيما نحن فيه أظهر . فإن قلت : فعلى تقدير كفره لا مناص من كونه معذّبا في الآخرة ، فإنّه أعدّ للكافرين عذابا أليما ، والآيات في ذلك ممّا لا يستقصى ، وذلك ينعكس بعكس النقيض إلى « كلّ من ليس بمعذّب ليس بكافر ، وقد كان كلّ كافر معذّب » هذا خلف . قلت : إنّ مفاد الآيات كلّها أنّ جميع الكفّار مصيرهم إلى النار ، وذلك لا ينافي فرض وجود « 6 » كافر قاصر لا يكون معذّبا . نعم « 7 » ، كان موجودا ، فيستكشف عن العموم المذكور تقصيره ، ويحكم بدخوله وخلوده في النار ، أمّا الأفراد الفرضية التي لا وجود لها لا يضرّ بالعموم ، ولا يوجب تخصيصا فيه ، وذلك مثل قول المولى لعبده : « أضف جيراني ، وعلّم العبد بأنّ الحكم مخصّص بأصدقاء المولى » فلو شكّ في فرد منهم أنّه من الأصدقاء أو لا ، فبناء العموم

--> ( 1 ) . المصدر : فاستبنت . ( 2 ) . الكافي 2 : 387 ، باب الكفر ، ح 11 ، وعنه في الوسائل 28 : 355 ، باب 10 من أبواب حدّ المرتد ، ح 53 . ( 3 ) . انظر الوسائل 28 : 346 ، باب 10 من أبواب حدّ المرتدّ ، ح 22 . ( 4 ) . التغابن : 2 . ( 5 ) . الشورى : 49 . ( 6 ) . « ل » : « كون » بدل : « فرض وجود » . ( 7 ) . « ل » : نعم لو .